تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إلخ « 1 » . نعم ، يمكن ذلك بأمر آخر يتعلق بذلك الداعي ويكون باعثا للمكلف وداعيا له إلى تعلق إرادة أخرى تتعلق بذلك الداعي ، فيكون ذلك الأمر الثاني محدثا لداع ثان في نفس المكلف يحمله على تعلق إرادته بالداعي الباعث على الإرادة المتعلقة بالفعل ، فلا يرد عليه الاشكال الثاني لأنه قدّس سرّه لم يمنعه فيما إذا كان بأمر ثان ، ولا النقض بالأمر الثاني الذي هو متمم الجعل ، نعم يبقى إشكال الجهة الأولى وهو كون الداعي غير قابل لتعلق الإرادة به أصلا لكونه يحدث قهرا في نفس الفاعل . ولا يخفى أن ذلك ( أعني كون هناك داع يدعو المكلف إلى تعلق إرادته بايجاد الداعي الثاني الموجب لتعلق إرادته ثانيا بنفس العمل الذي هو الصلاة ليكون هناك داعيان وإرادتان وأمران شرعيان يتعلق أحدهما بالفعل والآخر بالداعي على الإرادة المتعلقة بذلك الفعل ) ممّا يكاد يحصل القطع بعدمه ، وهو خلاف ما نجده وجدانا في أعمالنا العبادية ، فان كل مسلم حينما يقدم على الصلاة لا يرى من نفسه أنه قد حدثت عنده إرادتان تعلقت إحداهما بنفس العمل والأخرى بالداعي على تلك الإرادة ، وأن له داعيين داعيا على إرادة العمل وداعيا على إرادة ذلك الداعي ، وشيخنا قدّس سرّه وإن قال بتعدد الأمر إلّا أنه لا يبعد أن يكون مراده أن متعلق الثاني هو القصد القائم بالعمل ، بمعنى أن الأمر الثاني يتعلق بقصده الامتثال بالاتيان بالفعل ، لا أن متعلقه هو نفس الداعي كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) رسالة في التعبدي والتوصلي ( مخطوطة ) : 12 . ( 2 ) في صفحة : 437 وما بعدها .