أنه معنى آخر أعلى من الجميع نظير قوله عليه السّلام « بل وجدتك أهلا للعبادة » « 1 » وعلى أيّ حال فان في كون الداعي أيّ داع كان متعلقا للأمر إشكالا من جهتين :
الأولى : أنه عبارة عما يكون تصوره باعثا على الإرادة الموجدة للفعل ، فهو أعني ذلك التصور يطرأ على النفس قهرا ولا تدخله الإرادة والاختيار ، نعم يكون الفعل المنبعث عن الإرادة المنبعثة عن ذلك التصور اختياريا .
الثانية : ما أشار إليه شيخنا قدّس سرّه من كونه سابقا على الإرادة المتعلقة بالفعل فلا تتعلق به إرادة المكلف ، وإذا لم تتعلق به إرادة المكلف لم يكن قابلا لتعلق الإرادة الشرعية ، لأنّها تحدث في ناحية المكلف نفس الداعي على الإرادة المتعلقة بالفعل ، فإذا فرضنا استحالة كون الداعي تحت إرادة المكلف كان لازمه استحالة تعلق الإرادة الشرعية به ، فإن كان مراده قدّس سرّه استحالة كون الداعي متعلقا لإرادة المكلف بالمرة الموجب لاستحالة تعلق الإرادة الشرعية ، ورد عليه ما في الحاشية صفحة 109 « 2 » وكما تضمنه تحرير الآملي « 3 » لدرس الأستاذ العراقي قدّس سرّه أوّلا : النقض بالأمر الثاني الذي صحح به المسألة الذي سمّاه متمم الجعل فإنه متعلق بالداعي . وثانيا : أن الإرادة التي يستحيل تعلقها بالداعي هي الإرادة المنبعثة عنه ، أعني الإرادة المتعلقة بالفعل الصادرة عن ذلك الداعي ، أما تعلق إرادة أخرى به هي فوق تلك الإرادة فلا مانع من تعلقها بالداعي بعد فرض كونه اختياريا ، وغض النظر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 70 : 186 / 7 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 164 من الطبعة الحديثة .
( 3 ) بدائع الأفكار : 236 .