تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ثم لا يخفى أنه بناء على ذلك لا يمكن التركيب بين المتعلقين ليكتفى في ذلك بأمر واحد متعلق بالمجموع ، إذ لا تركيب بين نفس الفعل وبين الداعي على إرادته . مضافا إلى ما عرفت من عدم اختيارية الداعي ، نعم يمكن جعل الأمر الثاني متعلقا بالقصد ، وحينئذ يصح التركيب من الفعل وقصد عنوان الامتثال به ، ويكتفى بالأمر بالمجموع أو المقيد ، لكن لو كان على نحو التركيب توجه عليه الاشكالات الأربعة التي عرفتها « 1 » ، ولو كان على نحو التقييد بأن يكون الأمر متعلقا بالفعل المقصود به امتثال ذلك الأمر لزم أخذ الأمر في متعلق نفسه ، فيكون من قبيل كون الأمر شرطا في نفس الأمر . ولكن المحشي « 2 » لم يظهر من كلامه في دعوى الأمر الواحد الفرق بين كون متعلق الأمر الثاني هو الداعي أو كونه هو القصد ، بل إنه مع تصريحه بكون المتعلق للأمر الثاني هو الداعي جعل المتعلق فعلا نفسانيا ، وقد عرفت أن الداعي انفعال نفساني وهو غير قابل لتعلق الأمر به ، وأن الذي هو فعل نفساني هو قصد العنوان الثانوي للفعل وهو عنوان الامتثال الذي هو فعل ثانوي للفاعل ، وأنه لكون قوامه القصد يكون فعلا نفسانيا . ثم لا يخفى أن المستفاد من تحرير الآملي « 3 » أن إشكاله ثانيا منصب على الداعي إلى الداعي ، فإنه وإن صوّر المقام بوجود داع آخر يتعلق به الأمر ليكون الأمر داعيا إلى الداعي ولازمه توسط الإرادة بين الداعيين ، إلّا أنه مع ذلك جعل المقام من قبيل الداعي إلى الداعي ، ومن الواضح أن
هامش
( 1 ) في صفحة : 397 - 398 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 164 . ( 3 ) بدائع الأفكار : 236 .