عن الاشكال فيه من الجهة الأولى ، وتكون تلك الإرادة المتعلقة بالداعي صادرة عن داع آخر ، فهناك داع يدعو إلى تعلق الإرادة بايجاد الداعي ، وهذا الداعي الثاني يدعو إلى إرادة ثانية تتعلق بالفعل الخارجي .
ولا يبعد أن يكون نظر شيخنا قدّس سرّه في هذا الاشكال مقصورا على ما إذا كان الأمر الشرعي واحدا متعلّقا بالفعل الصادر عن الإرادة الصادرة عن الداعي ، فيكون ذلك الأمر الواحد محدثا للداعي في نفس المكلف أعني به الداعي المحرك لإرادة المكلف ذلك الفعل ، ومن الواضح أن نفس ذلك الداعي على تلك الإرادة المتعلقة بالفعل لا يعقل دخوله تحت تلك الإرادة ، ليكون ذلك الأمر المتعلق بذلك الفعل متعلقا أيضا بذلك الداعي .
قال قدّس سرّه فيما حررته عنه بعد أن ذكر الاشكال في الجميع وأوضحه بعض الايضاح ما هذا لفظه : وبالجملة فلا يمكن أن تكون الإرادة الواحدة من المولى جامعة لنفس الفعل وللداعي إليه ، وهذا مطلب سيّال في جميع الدواعي على الأفعال ، فانّها بأسرها لا يمكن أن تكون قيدا لما تعلّقت به إرادة المولى بحيث تكون الإرادة الواحدة من المولى متعلقة بنفس الفعل وبالداعي للعبد على الاتيان به ، انتهى .
وقال قدّس سرّه في رسالته في التعبدي والتوصلي ما هذا لفظه : فحيث إن متعلق الإرادة والداعي الباعث لها طوليّان ليس أحدهما في رتبة الآخر ولا صالحا لأن يتركب معه أو يكون من كيفياته وحالاته ، ولا يعقل وقوعهما تحت إرادة واحدة فاعلية بشيء من الوجهين ، فلا يعقل أن تتعلق بهما إرادة واحدة آمرية ويتكفلهما بعث واحد كذلك ، وليس متعلق الإرادة الآمرية إلّا عين ما تتعلق به الإرادة الفاعلية بتوسيطها دون نفسها كي يمكن تقييدها بالمنبعثة عن داع كذائي ، وإلّا لزم أن تكون بإرادة أخرى كما لا يخفى . . .
أصول الفقه — صفحة 434
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٣٤