الأول أغلب الأحكام فانّها شاملة للعالمين بها كشمولها للجاهلين بها ، ومثال الثاني مسألة القصر والاتمام والجهر والاخفات ، وهل يكون ذلك بطريقة متمم الجعل أو بطريقة أخرى ، في ذلك أبحاث شرحناها في أوائل مباحث القطع . وعلى أيّ حال إن الدور اللازم في التقييد اللحاظي غير جار فيما هو نتيجة التقييد ، وهكذا إشكال التقدم والتأخر .
ثم إنّ الحجر الأساسي هو هذا الأخير ، أعني إشكال التقدم والتأخر في مقام الجعل كما شرحناه غير مرّة وإليه الإشارة في الكفاية بقوله :
لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذاك الأمر « 1 » وقد شرحه شيخنا قدّس سرّه « 2 » بما لا مزيد عليه ، وحيث كان أصل الجعل ممتنعا لا تصل النوبة إلى مقام فعلية الحكم التي هي مركز الاشكال بالدور ، فإن الدور وعدم القدرة التي ربما كان قوله في الكفاية : فما لم تكن الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي ذلك الأمر . . . « 3 » إشارة إليه ، كل هذه الاشكالات متفرعة على ذلك الاشكال في مقام الجعل ، وهو المانع من كل من الاطلاق والتقييد اللحاظيين . ولا يرد على القول بسقوطهما لزوم الاهمال في الواقع ، لما حققه شيخنا قدّس سرّه « 4 » وشرحناه من كون التقابل بينهما من قبيل العدم والملكة ، فلا يمتنع سقوطهما في المورد غير القابل لهما كسقوط العمى والبصر عن الجدار .
ويمكن الجواب عنه بطريق آخر : وهو أن سقوط الاطلاق والتقييد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 72 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 160 وما بعدها .
( 3 ) كفاية الأصول : 72 ( باختلاف يسير ) .
( 4 ) راجع أجود التقريرات 1 : 156 ، وسيأتي في الصفحة : 411 من هذا المجلّد .