تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثم لا يخفى أنّا قد قررنا مطلبه في الحصول على ذات الصلاة بداعي الأمر المتعلق بها ولو في ضمن الأمر المتعلق بالكل المركب منها ومن داعي الأمر ، وذلك مبني على كون داعي الأمر جزءا ، وأمّا بناء على كونه قيدا فله طريقة أخرى هي المتحصّل ممّا أفاده بعد نقل ما في الكفاية من أنّ الجزء التحليلي لا يكون مأمورا به ، قال ما هذا لفظه : أقول : نحن لا نحتاج في إيجاد الصلاة بداعي الأمر إلى تعلق أمر بذات الصلاة كما هو محط نظره قدّس سرّه بل نفس الأمر بالمقيد يدعو إليها أيضا ، ويكفي أيضا في مقربيتها وعباديتها إتيانها بداعي هذا الأمر ، وذلك لما عرفت في المقدمة الثانية من أنه يكفي في عبادية الأجزاء التحليلية والخارجية والمقدمات الوجودية والعلمية إتيانها بداعي الأمر المتعلق بالكل وبذي المقدمة . وقوله « لا يكاد يدعو الأمر إلّا إلى ما تعلق به لا إلى غيره » واضح الفساد ، فإن الأمر كما يكون داعيا إلى نفس متعلقه كذلك يكون داعيا إلى كل ما له دخل في تحققه من غير احتياج في مدعويتها للأمر إلى تعلق أمر بها على حدة . . . إلخ « 1 » . فهو سلّمه اللّه تعالى يرى أنّ معنى داعوية الأمر هو كونه سائقا للمكلف على الحصول على متعلقه ، وهو أعني الأمر كما يسوق المكلف إلى نفس متعلقه فكذلك يسوقه إلى كل ما يتوقف عليه وجوده من المقدمات بأسرها . وهذه الصلاة بذاتها وإن لم يتعلق بها الأمر بذاتها إلّا أنها يتوقف وجوده في الخارج عليها ، فهي في الحقيقة مقدمة وجودية للمأمور به ، فللمكلف أن يأتي بهذه المقدمة بداعي وسائق الأمر المتعلق بذيها ، وإذا
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 120 .