يمكن التأويل في إطلاق الداعي على هذه الملكات ، باعتبار أنّ من له ملكة الشكر يتوخى ويتطلب من فعله ما يترتب عليه من حصول شكر المنعم ، وهكذا بالنسبة إلى البواقي ، هذا .
ولكنك قد عرفت أنه لو سلّم ذلك كله فهو لا يدفع الاشكال الوارد في أصل الجعل من عدم معقولية لحاظ نفس الحكم في مرتبة لحاظ موضوع ذلك الحكم .
[ دعوى انحلال الأمر إلى حصة متعلقة بالذات وأخرى متعلقة بداعوية الحصة الأولى ونقدها ]
وأما ما تضمنته الحاشية على تحرير درس شيخنا قدّس سرّه من قوله :
فالأمر بالصلاة مثلا المقيدة بقصد الأمر يكون أمرا بالمجموع المركب من الفعل الخارجي والنفساني ، ومن الواضح أن الأمر بالمركب ينحل إلى الأمر بكل من الجزءين ، فيكون ذات الفعل متعلقا لحصته من الأمر الفعلي لا محالة ، كما أن جعل هذه الحصة من الأمر داعيا إلى الفعل متعلق للحصة الثانية من الأمر ، فإذا اتي بالفعل بداعي الأمر المتعلق به في ضمن الأمر بالمركب فقد تحقق تمام المركب في الخارج . . . إلخ « 1 » فلعله ليس براجع إلى ما أفاده السيد البروجردي ( سلمه اللّه تعالى ) فيما نقلناه عن تحرير درسه من التشبث بذيل أن المقدمة وإن كانت جزءا تكون قابلة للاتيان بها بداعي امتثال الأمر المتعلق بذيها . بل كأنّه يريد بذلك مطلبا آخر ، وهو أن المركب هو مجموع الصلاة وقصد أمرها ، والأمر المتعلق بالمجموع المركب منهما أمر توصلي غير مقيد بالاتيان بذلك المركب بداعيه ، بل هو في حد نفسه توصلي . وحينئذ تكون لنا حصتان من الأمر ، وقد تعلقت الحصة الأولى من ذلك الأمر بذات الصلاة ، والحصة الثانية من الأمر تعلقت بالاتيان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 160 - 161 .