الذي هو عبارة عن دعوة شخص ذلك الأمر . . . إلخ « 1 » .
وبالجملة : أنّ نفس الأمر ليس من الدواعي بالمعنى المذكور أعني ما يكون ترتبه على الفعل هو المقصود من ذلك الفعل بل إنّ امتثاله هو من الدواعي . ويستفاد من هذه العبائر أن قصد الأمر عبارة أخرى عن قصد امتثاله ، ومعنى قصد الامتثال هو كون الامتثال غاية من الاقدام على الفعل ، فيكون ذلك هو الداعي الذي يكون بوجوده الواقعي مولّدا عن الفعل وبوجوده التصوري موجبا لتولد الإرادة المتعلقة بالفعل .
[ توهم كون المراد من داعوية الأمر هي المحركية والسوق الخارجي ]
أما توهم كون المراد من كون الأمر داعيا هو المحركية والسوق الخارجي ، بمعنى أنه لمّا كان عبارة عن البعث والتحريك كان حركة العبد نحو الفعل بتحريكه ، فليس ذلك من سنخ الدواعي بل هو سنخ علل الفعل .
[ توهم كون الأمر يعطي الفعل عنوانا حسنا يكون داعيا للمأمور ]
وكذلك توهم كون الأمر يعطي الفعل عنوانا حسنا مرغوبا للمأمور وهو كونه مأمورا به ، وهذا العنوان يوجب رغبة المأمور بذلك الفعل .
ويمكن إرجاع الوجهين إلى الوجه الأول أعني ما يكون بوجوده الخارجي معلولا للفعل وبوجوده العلمي علة للإرادة ، فإن كون عنوان المأمور به داعيا عبارة أخرى عن كون الحصول على المأمور به في الخارج داعيا ، وكذلك كون الأمر سائقا فإنّه إنما يسوق المكلف إلى الفعل لأنّه يولد في حقه الداعي إلى الفعل الذي هو كون الفعل محصلا للإطاعة والامتثال .
[ ما يظهر من كلام السيد البروجردي قدّس سرّه في المقام ونقده ]
والذي يظهر من تقرير درس السيد البروجردي ( سلمه اللّه تعالى ) « 2 » هو أخذ داعوية الأمر بهذا المعنى أعني السوق والتحريك الخارجي ، ولأجل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 162 .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 117 وما بعدها [ لا يخفى أنه قدّس سرّه ذكر أربعا من الملكات الخمس المذكورة في المصدر ] .