متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ، بداهة أن تصور المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ ، فقد أجيب عنه بأنّ اللحاظ الذي هو شرط الاستعمال كاف في تحقق اللحاظ الذي هو جزء المعنى المستعمل فيه .
وبهذه الطريقة دفع الدور في مقام الامتثال ، فإنّ حاصل ذلك الدور هو : أنّ داعوية الأمر إلى الفعل المأمور به تتوقف على اتصافه بكونه مأمورا به ، واتصاف الفعل بكونه مأمورا به يتوقف على داعوية الأمر إلى الفعل المأمور به .
وأجاب عنه أوّلا : بأنّ داعوية الأمر إلى الفعل المأمور به لا تتوقف على اتصافه بكونه مأمورا به قبل الداعوية ، بل يكفي في ذلك اتصافه بذلك ولو بعد الداعوية .
ثانيا : بما قدّمه من أنّ ذات الفعل يتصف بكونه مأمورا به ولو بالأمر الضمني .
ولا يخفى ما في ذلك كله ، مع أنّه غير واف بدفع روح الاشكال الذي هو في مقام الجعل ، وأنّ ما هو في مرتبة الحكم أو متأخر عنه لا يعقل أخذه في مقام جعل الحكم في موضوع ذلك الحكم . وبعبارة أخرى :
لا يعقل لحاظ الحكم في الموضوع في مرتبة جعل الحكم للموضوع . وهذا الاشكال نظير ما أشكله صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » على أخذ الآلية في المعنى الحرفي في المستعمل فيه ، باعتبار كون اللحاظ الآلي من شؤون الاستعمال فلا يعقل أخذه في المستعمل فيه ، لأنّ مرتبة المستعمل فيه متقدمة على مرتبة الاستعمال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 11 .