تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المرجع من الأصول اللفظية هو إطلاق الوجوب ، لما عرفت من أنه لا مورد في هذه المقامات لاطلاق دليل الوجوب بعد فرض خروج المحرم عن تحت الواجب ، وإنما يحصل الشك في كون المحرّم مسقطا للوجوب ، وحينئذ يكون المرجع في هذا الشك هو استصحاب الوجوب أو أصالة الاشتغال .

[ عدم معقولية كون الأمر بنفسه داعيا للمكلف ]

قوله : وحيث إن التعبد أمر قصدي فلا محالة يكون بأحد الدواعي القربية منها قصد الأمر . . . إلخ « 1 » . قال في الكفاية : إنّ التقرب المعتبر في التعبدي إن كان بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره ، كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلا . . . إلخ « 2 » قد شرحنا في أوائل القطع في مبحث جواز الاحتياط في العبادات « 3 » ، أن الأمر بنفسه لا يعقل كونه داعيا للمكلف ، لأن الداعي عبارة عما يكون بوجوده الواقعي معلولا لفعلك ، وبوجوده العلمي التصوري علة لإرادتك المتعلقة بفعلك ، بمعنى أن تصورك لتلك الثمرة المترتبة على فعلك يكون داعيا لإرادتك ذلك الفعل ، ومن الواضح أن الأمر بوجوده الواقعي لا يكون معلولا لفعلك ، فلا بد أن يكون الداعي هو امتثال الأمر وجعل الداعي هو نفس الأمر مسامحة . ولأجل ذلك عطف في الكفاية قوله « بداعي الامر » على « قصد الامتثال » ومراد شيخنا قدّس سرّه من قصد الامتثال هو هذا المعنى ، يعني كون الامتثال بوجوده التصوري داعيا ومحركا لإرادة المكلف . ويشهد بذلك قوله : وحيث إنا فرضنا من جملة الأجزاء والقيود نفس قصد الامتثال
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 155 . ( 2 ) كفاية الأصول : 72 . ( 3 ) في المجلّد السادس في الحاشية على قول الماتن قدّس سرّه : ولا يقاس الشك . . .
أصول الفقه — صفحة 387 | الشيخ حسين الحلي