تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عنه ، وهي أعني الإرادة المتعلقة بالفعل فعل من أفعال النفس ، فيمكننا القول بأنّه لا واسطة بينها وبين الفعل حينئذ وأنّها هي الاختيار نفسه ، فإنّ شئت فسمّها اختيارا وإن شئت فسمها طلبا أو شئت فسمّها إرادة ، كان كل ذلك صحيحا بعد فرض كونها فعلا من أفعال النفس متأخرا عن ذلك الشوق المؤكد ، ولعل ذلك هو مراد صاحب الكفاية من تسمية الإرادة فيما يظهر من جملة من كلماته هنا « 1 » وفي مسألة التعبدي « 2 » وفي مبحث التجري « 3 » بالاختيار . وعلى كل حال أنّ الوجدان يشهد بأنّ الانسان عندما يتصور الفعل ويصدّق بفوائده وانتفاء موانعه يشتاق ويميل إليه كمال الميل ، وبعد هذا الاشتياق والميل يختاره ويفعله ، وهذا الاختيار هو الإرادة وهو الطلب ، أمّا تسمية الشوق المؤكد بالإرادة فلعله لا وجه له ، إذ ربما اشتاق الانسان إلى شيء لكن لا تتعلق به إرادته . ثم إنّه لا شك حينئذ في كون ذلك الفعل صادرا بالاختيار ، أما كونه مرادا له تعالى بالإرادة التكوينية ولو بأن تتعلق باختيار العبد ذلك الفعل أو بذلك الفعل باختياره ، وكذلك كون ذلك الاختيار ناشئا عن مقدماته المنتهية إلى نفس الفاعل ، أو أنّ ذلك الاختيار ليس بالاختيار وأنّ العقاب معلول لذلك الفعل الصادر بالاختيار وأنّه ليس من قبيل التأديب ولا من قبيل التشفي وغير ذلك من المباحث ، فكل ذلك خارج عن هذا الفن وراجع إلى فن آخر . قال المحقق الطوسي قدّس سرّه في متن التجريد : والفعل منا يفتقر إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 68 . ( 2 ) كفاية الأصول : 73 . ( 3 ) كفاية الأصول : 260 - 262 .