تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تحتم في الشريعة على المكلف حكم عقله بلزوم الاتيان به من باب الإطاعة ، فيكون قول الشارع صلّ بعد قوله جعلت الوجوب للصلاة إرشادا إلى ذلك ، أو أنّ ذلك البعث بقوله صلّ بعث مولوي ، غايته أنّه متفرع على جعل الوجوب - أو أنّ المجعول أوّلا هو البعث والتحريك الحاصل بقوله صلّ ، وعنه ينتزع الحكم بأنّ الصلاة واجبة ، ليكون ذلك نظير ما ذكروه في مبحث الجزئية من أنّ المجعول هو الحكم الوضعي ثم يتبعه التكليف ، أو أنّ الأمر بالعكس ويمكننا القول بأنّ نفس البعث المولوي كناية عن جعل الحكم الوضعي الذي هو الوجوب فجعله عبارة أخرى عن جعل الوجوب . والظاهر أن الأساس في الجعل هو جعل الوجوب وأمّا البعث فهو كناية عنه أو إرشاد إليه ، وهذا النزاع يثمر في مسألة التركيب والبساطة ، فعلى الأول أعني كون المجعول هو الوجوب والاستحباب يكون كل منهما حكما وضعيا بسيطا مباينا للآخر ، ولا معنى حينئذ للقول بأنّ الوجوب مركب من طلب الفعل بمعنى البعث إليه مع المنع من الترك ، لأن المفروض أن الوجوب سابق في الرتبة على البعث فكيف يكون مركبا منه . نعم لو قلنا إن المجعول أوّلا هو البعث وأنّ الوجوب منتزع منه ومتأخر عنه رتبة ، يتصور النزاع المذكور وهو أنّه هل الوجوب منتزع من البعث إلى الفعل مع المنع عن الترك ، أو أنّه يكفي في انتزاعه تحقق البعث المولوي نحو الفعل ، وعلى ذلك يتخرج تركب الاستحباب من طلب الفعل مع تجويز الترك ، وأنّه بعد تمامية الأمرين أعني البعث إلى الفعل وتجويز تركه ينتزع عنوان الاستحباب ، بخلاف الوجوب فانّه يكفي فيه تحقق البعث المولوي إذا لم يلحقه الترخيص في الترك . ثم لا يخفى أن نفس الأمر والطلب والوجوب وغيرها من الأحكام
أصول الفقه — صفحة 341 | الشيخ حسين الحلي