تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الرابعة التي سمّاها شيخنا بالاختيار أو الطلب التي هي من أفعال النفس ، ونحن نقول : إن تلك المرتبة الرابعة هي الإرادة التكوينية وليست هي عين الشوق المؤكد ، بل إنّها إنّما تتحقق بعد تحقق ذلك الشوق المؤكد فيما لو كان ذلك الشوق المؤكد من الشخص متعلقا بفعله الذي يمكنه أن يفعله ، أما ما لا يمكنه أن يفعله ولو من جهة كونه فعلا للغير صادرا عن ذلك الغير باختياره ، فلا يمكن أن يكون متعلقا لتلك المرتبة الرابعة ، إذ لا يتصور صدور تلك المرتبة التي هي اختيار الفعل ممن لا يقدر على ذلك الفعل . نعم إن الذي يمكن بالنسبة إلى فعل الغير بعد تحقق الشوق المؤكد إليه هو طلبه من ذلك الغير وأمره به وإيجابه عليه ، وهذا أعني طلبه منه الصادر بعد الشوق المؤكد إليه هو عبارة عن الإرادة التشريعية ، وقد عرفت أنّها مجعولة للطالب لا أنّها هي ذلك الشوق المؤكد وإن كانت هي مسبوقة به ، كما أنّها ليست هي تلك المرتبة التي هي الاختيار ، فليست هي من صفات النفس ولا من أفعالها ، بل هي كما عرفت من المجعولات الشرعية وإن كانت مسبوقة بذلك الشوق المؤكد ، فنحن لا نقول إن الإرادة التشريعية عارية من الميل والحب والشوق المؤكد ، بل نقول إنّها مسبوقة بذلك لا أنّها عينه . وعلى أيّ حال أنّ هذه الجهة لا دخل لها بما هو محل البحث في الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، فان هذا البحث إنما هو في إرادة العبد لفعل نفسه ، وهل تكون علة لفعله أو أنّ العلة فيه أمر آخر متوسط بين الإرادة والفعل ، وذلك الأمر الآخر هو حملة النفس الذي عبّر عنه شيخنا قدّس سرّه بالطلب ، هذا كلّه بناء على أنّ الإرادة هي نفس الشوق المؤكد لتكون من مقولة الكيف . أمّا لو قلنا بأنّ الشوق المؤكد سابق على الإرادة وأن الإرادة متأخرة