تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وثالثا : أنّه لو تمّ ذلك لكان الاشكال بأنّ الحدث لا دوام له لأنّ الوقوع آني لا بقاء له ، لا أنّه لا انقضاء له . ورابعا : أن ذلك كله في الوقوع بمعنى الصدور ، فنقول : وقع الحدث بمعنى صدر وخرج من العدم إلى الوجود ، وذلك عبارة أخرى عن وجود الحدث ، وهذا الوقوع الذي أفاده قدّس سرّه ليس هو بذلك المعنى بل هو بمعنى السقوط ، بمعنى أنّ عمرا في قولك ضرب زيد عمرا قد سقط عليه الضرب ووقع عليه ، فهو مما يقبل الانقضاء ، لا أنه بمعنى الخروج من العدم إلى الوجود كي لا يكون قابلا لذلك ، فتأمل .

[ الرد على استدلال القائلين بالأعم بلزوم كثرة المجاز لو كان الموضوع له هو المتلبس ]

قوله : وينبغي التنبيه على أمور : الأول أن المراد من الحال . . . إلخ « 1 » . هذا التنبيه معقود لتوضيح الرد على استدلال القائلين بالأعم بلزوم كثرة المجاز لو كان الموضوع له هو خصوص المتلبس . ولا يخفى أن قوله قدّس سرّه : وعلى كل تقدير فلا محالة لا ينفك الحكم عن وجوده ، فلا بد وأن يكون مستعملا في خصوص المتلبس وإلا فيلزم ما ذكرناه سابقا من تخلف الحكم عن موضوعه وهو محال « 2 » . لا يخلو عن تأمل ؛ فانّ ذلك إنما هو فيما لو كان الحكم متحققا قبل التلبس ، دون ما لو كان تحقق الحكم بعد التلبس والانقضاء كما في الأحكام المشروطة بشرط وقد تحقق التلبس وانقضى قبل حصول الشرط . والخلاصة : هي أنّ ما أفاده شيخنا قدّس سرّه في هذا المقام لعله قدّس سرّه ناظر فيه إلى كون الأحكام الشرعية أزلية ، وإلّا فعند تشريع الحكم على عنوان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 122 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 123 .