تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تعلقه بنفس الموضوع الذي هو زيد ، لعدم إمكان كونه طرفا للنسبة الظرفية لجموده ، بل لا يمكن أن يلحقه أيّ قيد إلّا باعتبار جهة عرضية فيه حتى في مثل زيد قائما أحسن منه قاعدا ، فإنّ « قائما » إنما يكون قيدا للضمير المرفوع المستتر في « أحسن » ، و « قاعدا » أيضا إنما يكون قيدا للضمير المجرور في « منه » ، لا أنّ المقيّد بذلك هو ذات زيد . ولو صحّ تعلق هذا الظرف بالنسبة الحملية أو بنفس المبتدأ لصحّ لنا أن نقول : « زيد الآن غدا ضارب بالأمس » بمعنى أنّ زيدا الموجود في هذا الآن محمول عليه غدا ضارب بالأمس ، وشهادة الوجدان بعدم صحة ذلك وكونه من قبيل التناقض ، شاهد على أنّ متعلق هذه الظروف شيء واحد وهو الحدث الملحوظ منسوبا إلى الذات . ولو كان كل واحد من هذه الظروف متعلقا بواحد من هذه الأمور الثلاثة غير ما تعلق به الآخر ، لم يكن ذلك من التناقض مع أنّا نراه وجدانا من التناقض ، فدلّ هذا التناقض الوجداني الارتكازي على عدم تعلق الظرف بالنسبة الحملية أو بنفس المبتدأ ، فلاحظ . وخلاصة البحث : أنّ لنا في مسألة المشتق كالضارب بالنسبة إلى من تلبس به أعني زيدا مثلا في قولنا « زيد ضارب » أحوالا ثلاثة ، الأول : حال النطق أو حال الاستعمال ، أعني إعمال لفظ « الضارب » بجعله محضرا لمفهومه الكلي في ذهن السامع . الثاني : حال تطبيق هذا المفهوم على زيد المذكور ، وهو المعبّر عنه بحال الجري ، أعني إجراء الضارب على زيد بجعله حاكيا عنه أو بحمله عليه . الثالث : حال التلبس أعني حال وجود الضرب لزيد . وهذا الأخير