بالمبدأ سابقا على جريه عليها ، مع الاتفاق على كونه مجازا فيما لو كان الجري قبل حال التلبس . وأنت بعد اطلاعك على هذا الذي فصلناه تعرف أن صاحب الكفاية قدّس سرّه وكذلك شيخنا قدّس سرّه « 1 » لمّا أخذا عنوان التلبس في طليعة النزاع فقالا : المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ في الحال ، كان عليهما أن يقولا إن المراد من الحال في هذا العنوان هو حال الجري لا حال التلبس ، فلاحظ وتأمل .
ويرد على ما أفاداه من أنّ المراد بالحال في قولهم « المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ في الحال » هو حال التلبس ، أنّ قولهم « في الحال » إن كان متعلقا بالمتلبس كان الحاصل هو أنّه حقيقة في من كان تلبسه في حال تلبسه ، ولا يخفى ما فيه . وإن كان متعلقا بقولهم « حقيقة » كان محصّله أن كونه حقيقة في المتلبس مختص بما إذا كان الاستعمال في حال تلبسه ، فكان لفظ « المتلبس » في كلامهم شاملا لما انقضى عنه التلبس ، فيحتاج إلى التقييد بكون ذلك التلبس في حال الاستعمال ، فيكون هدما لقولهم بالاختصاص ، بل يكون الحاصل أنّ المشتق حقيقة في المتلبس في خصوص ما لو كان تلبسه حاليا يعني حال الاستعمال ، وحينئذ يعود محذور تفسير الحال بحال الاستعمال ، فلاحظ .
ولكن المراد هو ما ذكرناه من اعتبار المقارنة ، وإن كانت عبارتهم قاصرة عن ذلك . فان شئت قلت : لا بد من المقارنة بين نفس التلبس وبين جري المشتق على الذات ، أو قلت : لا بدّ من المقارنة بين حال التلبس وبين حال الجري ، أو قلت : لا بدّ من المقارنة بين زمان التلبس وبين زمان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 38 ، أجود التقريرات 1 : 77 و 84 .