واقعي بخلاف الأوّلين ، فإنهما بفعل المتكلم .
ثم إنّ الحال الأول لا يكون ماضيا ولا مستقبلا ، بل لا يكون إلّا حاليا أعني حال التكلم ، بخلاف الأخيرين فان كل واحد منهما يمكن أن يكون سابقا على حال التكلم ، ويمكن أن يكون لاحقا له ، ويمكن أن يكون مقارنا له .
ومن هذه الجهة يتضح لك العموم من وجه بين الأول وبين كل من الأخيرين ، بمعنى إمكان مقارنة الأول لكل منهما وامكان عدم مقارنته لكل منهما ، بأن يتقدم على كل منهما أو يتأخر ، بمعنى أن يكون الاستعمال الآن ويكون الجري أو التلبس فيما مضى ، أو يكون الاستعمال الآن ويكون الجري أو التلبس فيما يأتي . ولا إشكال في أنه لا يعتبر في المشتق مقارنة حال الاستعمال لحال الجري ولا لحال التلبس ، وإنما النزاع في الأخيرين أعني حال الجري وحال التلبس ، فالمشهور اعتبار المقارنة بينهما سواء كانا سابقين على حال التكلم أو كانا مقارنين لحال التكلم أو كانا معا لاحقين لحال التكلم .
أما لو اختلف الحالان أعني حال الجري وحال التلبس ، فإن كان حال الجري سابقا على حال التلبس كان مجازا بلا إشكال ، وإن انعكس الأمر بأن كان حال التلبس سابقا على حال الجري بأن كان الجري بعد انقضاء التلبس فهذا هو محل الكلام ، فالمشهور يقولون بأنه مجاز وفي قبالهم القول بأنه حقيقة . أما عنوان النزاع فلك أن تقول إنّ المشتق حقيقة في خصوص ما لو كان الجري على الذات في حال التلبس ، أو أنه حقيقة فيها ولو كان الجري عليها بعد حال التلبس ، كما لك أن تقول إنه حقيقة فيما لو كانت الذات متلبسة بالمبدأ في حال جريه عليها ، أو أنه يكون حقيقة ولو كان تلبسها
أصول الفقه — صفحة 246
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤٦