تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ترتب الحكم الشرعي على ذلك الموضوع ، فلو قيّده الشارع بقيد يكون ذلك كسائر التقييدات الطارئة على المطلقات ، فلا مانع من التمسك باطلاق دليل ذلك العقد عند الشك في اعتبار شيء فيه بعد فرض صدق اسم البيع عرفا على ما هو فاقد لذلك القيد المشكوك . ثم لا يخفى أنّا لو أغمضنا النظر عمّا أشكلنا به على بقية الوجوه لكان التمسك بالاطلاق في مقام الشك لا بأس به على كل واحد من تلك الوجوه . أما على الوجه الثاني والثالث فواضح ، لأنه بعد فرض الاتفاق من الشرع والعرف على مفهوم البيع الذي هو العقد المتضمن للمبادلة بين المالين ، لو فرضنا أن الشارع يخطّئ العرف في عدّهم العقد بالفارسية مثلا بيعا ، أو أنه كانت مخالفاتهم في ذلك من جهة مجرد التباني والاختلاف في الاصطلاح كما هو مقتضى الوجه الثالث ، لكان عليه البيان ، فلمّا لم يبيّن وأطلق البيع في قوله تعالى : أحلّ اللّه البيع « 1 » مع كونه في مقام البيان استكشفنا من ذلك الاطلاق أنّ ما يصدق عليه عند العرف ذلك المفهوم الكلي العرفي فهو عند الشارع أيضا كذلك . ومنه يظهر الوجه في التمسك بالاطلاق المذكور بناء على الوجه الأول الراجع إلى دعوى كون هذه الألفاظ لها حقائقها شرعية مجعولة للشارع وأنها مختصة بخصوص الصحيح منها ، في قبال حقائها العرفية ، فإنه لو وردت منه مطلقة ولم يقيّدها بقيد زائد على ما يعتبره العرف فيها ، لزمنا تنزيل ذلك الاطلاق على معانيها العرفية ، ويستكشف من ذلك أنه ليس للشارع اختراع جديد في قبال ما عليه العرف ، أو نقول إن ذلك إمضاء
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .