للمسببات ، فتأمل .
وأما عبارة الشهيد قدّس سرّه فحاصلها دعوى كون ألفاظ العبادات والمعاملات عند الشارع أسامي للصحيح ، ولازم ذلك أنّ من نذر ترك واحد منها لا يحنث بفعل الفاسد لو كان في أول الشروع فيه فاسدا ، وأما ما يطرؤه الفساد في الأثناء فيحتمل فيه القول بالحنث ، نظرا إلى حاله قبل طرو المفسد ، ولكن الأقوى فيه عدم الحنث أيضا لأنّه وإن لم يكن فاسدا من أول الأمر إلّا أنّه بعد طروّ المفسد يخرج عن كونه متعلق النذر ، فيكون الحاصل توقف تحقق الحنث على إتمامه صحيحا . وأما استثناؤه الحج فهو مبني على دعوى استفادة صحة إطلاقه عند الشارع على الفاسد من الأمر باتمام فاسده . وكيف كان فيكون حاصل العبارة دعوى اختصاص تلك الألفاظ عند الشارع بخصوص الصحيح .
ويظهر من قوله : « وسائر العقود » أنّ كلامه في المعاملات ناظر إلى مقام الأسباب ، وحينئذ فيتوجه عليه الاشكال بأنّها لو كانت مختصّة بخصوص الصحيح لسقط التمسك بالاطلاقات فيها ، ولا بد حينئذ من توجيه التمسك بما أفاده صاحب الحاشية والكفاية قدّس سرّهما .
وحاصل التوجيه وتوضيحه : أنّ أسماء المعاملات بعد فرض كونها أسماء للأسباب لا المسببات إما أن نقول بكونها موضوعة لمفاهيم عرفية والموضوع له عندهم هو الصحيح ، وليس للشارع تصرف في أصل معانيها ومفاهيمها ، بمعنى أنها ليست من الماهيات المخترعة للشارع كما قيل في العبادات بناء على الحقيقة الشرعية ، بل إن الشارع جرى في أصل تلك الماهيات المعاملية على طبق ما عليه العرف من أصل ماهياتها ومفاهيمها ، غايته أنه يحصل الاختلاف بين الشرع والعرف في بعض المصاديق مع
أصول الفقه — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٠٧