تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أن معنى لفظ في إنّما يفضي إلى ذلك المعنى الخارجي ، وحينئذ فلا يبقى أثر سوى المدخول اللفظي الصوري وهو لا إشكال فيه كما نشاهد فيما لو توسط بين الجار والمجرور حرف النفي مثلا . والحاصل : أنّ حروف الجر إنّما اختصّت بالدخول على الأسماء من جهة أنّها تدل أو تحدث ( على الخلاف في معنى الحرف ) ربطا بين الاسمين أو بين الفعل والاسم ، وحينئذ فلا بد أن يكون مدخولها مستقلا ليكون أحد طرفي هذا الربط ، فإذا كان أحد طرفي هذا الربط هو ذلك المعنى الخارجي ، كان هو الذي يفضى إليه ويرتبط بما قبل ذلك الحرف أو بعده ، ولمّا لم يمكن ابتداء إدخال لفظ الحرف على نفس الذات المشار إليها مثلا ، جعل الواسطة في حمل معنى حرف الجر إلى تلك الذات هو أداة الإشارة ، فالمدخول الواقعي ( أعني الذي يرتبط به المعنى الحرفي ) هو ذلك الشخص الخارجي المشار إليه ، وإنما كان إدخال الحرف على أداة الإشارة لمجرد كونه واسطة في حمل معناه إلى الذات المشار إليها . وهذا المطلب وان كان مستغربا إلّا أنّه لا ينبغي الاعراض عنه لمجرّد ذلك بعد أن ساعده الاعتبار . ولقد وقعت هذه الشبهة في ذهني القاصر من زمان قديم ، ولكني حسبتها - لأجل مخالفتها المشهور - في مقابل البديهة ، ولم تزل تخالجني حتى الآن ، فلمّا لم أقدر على دفعها إلى الآن أحببت رسمها هنا ، فإن كانت حقيقة فنعم المطلوب ، وإلّا ففائدة كتابتها هي أن تحلّها أنت أيها الناظر الخبير والناقد البصير ، واللّه سبحانه وتعالى هو الموفق والمستعان وهو نعم المعين ونعم النصير . نعم ، بناء على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » من أن النسبة التي توجدها الهيئة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 27 .