تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الأفعال إلى غير ذلك من الأدوات الايجادية ، بل لعل ذلك جار في صيغ الأمر والنهي مثل افعل ولا تفعل ، فإن جميع ذلك لا يكون للحكاية بل للايجاد ، نعم فيما يكون مشتركا بين الاخبار والانشاء مثل قولك تقوم وتقعد ، ومثل بعت وآجرت ، ومثل أنت حر وهند طالق ، ومثل أترجى وأتمنى ، إلى غير ذلك ممّا يصح استعماله في مقام الانشاء كما يصح استعماله في مقام [ الاخبار ] « 1 » فإن مفاد هذه الهيئات في هذه المقامات لا يكون إلّا من قبيل حكاية الربط بين المادة وفاعلها ، غير أنّه إن كان بداعي الاعلام كان إخبارا ، وإن كان بداعي التحريك والبعث إلى نفس تلك النسب المحكية بتلك الهيئات يكون إنشاء .

[ هل أسماء الإشارة موضوعة للذات في مقام الإشارة أو للإشارة إلى الذات ]

ثم إن هاهنا مطلبا لا بأس بالإشارة إليه : وهو أن اسم الإشارة كهذا مثلا هل هو موضوع للذات في مقام الإشارة لها ، أو أنه موضوع للإشارة إلى الذات ، بمعنى أنه موضوع لاحداث الإشارة إليها وإيجادها كما تحدث الإشارة بفعل اليد ، من دون فرق بينهما سوى أن ذلك باللسان وهذا إشارة بفعل اليد ؟ والذي يظهر من مثل قولنا : هذا زيد ، هو الثاني ، حيث إنا لا ندرك من لفظ هذا إلّا ذلك ، أعني إيجاد الإشارة إلى الذات ، وتنبيه السامع إليها ليلتفت إليها . ودعوى كونها موضوعة للذات المشار إليها أو للذات بشرط الاستعمال في مقام الإشارة ، دعوى بلا دليل ، بل الدليل على خلافها ، حيث إنا عند استعمال هذه اللفظة لا نلتفت إلى الذات إلّا باعتبار كونها متعلقا للإشارة التي تحدث بلفظ هذا ، ولو كانت موضوعة للذات لحصل الالتفات
هامش
( 1 ) [ لا يوجد في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ] .