أو الحرف إنما هي النسبة بين مفهومي الاسمين المنتسب أحدهما إلى الآخر لا بين المحكيين بذينك الاسمين ، لا يتم ما ذكرناه في هذا المقام ، كما لا يتم ما سيأتي من إلقاء اللفظ والحكم عليه باعتبار شخص ذلك الملقى مثل زيد لفظ إذا أردت به شخص ذلك اللفظ الملقى .
ولكن يمكن التخلص من هذا الاشكال ، بأنّ ذلك أعني كون الحرف أو الهيئة موجدا للنسبة بين المفهومين إنما هو في خصوص ما لو كان كل من لفظ المنسوب والمنسوب إليه حاكيا ، أما لو كان المنسوب إليه ملقى بنفسه فالحرف أو الهيئة تكون أيضا موجدة للنسبة ، غايته أن النسبة تكون بين مفهوم المنسوب وواقع المنسوب إليه لا مفهوم المنسوب إليه .
على أنّه يمكن المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه من كون النسبة واقعة بين المفهومين الحاكيين وأنّها لا تسري إلى المحكيين ، لامكان أن يقال إن ما توقعه الهيئة من نسبة الضرب إلى زيد في قولك : ضرب زيد ، وما يوجد الحرف من نسبة الماء إلى الكوز على جهة الظرفية في قولك : الماء في الكوز ، لا يكون مقصورا على مفهوم الضرب ومفهوم زيد أو مفهوم الماء ومفهوم الكوز ، بل إنّ تلك النسبة سارية من المفهومين إلى المحكيين ، فإنّ ما في الخارج وان كان هو مجرّد الضرب وزيد والماء والكوز ، إلّا أنّ كون ذلك الضرب الخارجي صادرا من زيد ، وكون ذلك الماء الخارجي حاصلا في الكوز ، من الأمور الواقعية المتحققة واقعا في صقعها الاعتباري ، وإن لم يكن الخارج ظرفا لوجودها ، بل هي من حدود ذلك الموجود الخارجي الذي طرأ على الضرب وزيد والماء والكوز ، ولأجل ذلك نقول : إنّ هذه الأمور من المقولات ، أعني مقولة الفعل ومقولة الأين ومتى ونحوها من المقولات ، ونفس النسبة والإضافة التي هي القدر الجامع بين المقولات
أصول الفقه — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٦٩