إليها عند الاستعمال ، حيث إن تصور الموضوع له والمستعمل فيه شرط في الاستعمال .
والحاصل : أنا عند استعمال تلك اللفظة لا نلتفت إلى الذات ، وكذلك عند سماعها ، وإنما نلتفت إليها بواسطة حدوث الإشارة إليها لا بواسطة إعمال هذه اللفظة في نفس الذات المشار إليها ، وذلك دليل على عدم وضعها للذات وعدم استعمالها فيها أصلا ، وبالجملة هي محدثة للإشارة إلى الذات لا حاكية عن الذات المشار إليها ، وحينئذ فتكون ممحّضة للجهة الآلية ، فتكون من قبيل الحروف لا الأسماء ، ولا تكون لها جهة اسمية أصلا ، فان الملاك في كون اللفظ اسما حكايته عن معنى مستقل باللحاظ ، وكونه وجها لذلك المعنى وعنوانا وقالبا له ، وقد عرفت عدم تحقق هذه الجهة فيها .
نعم ، يكون الالتفات إلى الذات متأخرا رتبة عن إحداث الإشارة ، لا أنه بواسطة حكاية أداة الإشارة عن تلك الذات ، بل بواسطة أن الانسان إذا وجّه إليه الكلام مقرونا بالإشارة إلى شيء يكون ذلك أعني نفس الإشارة محرّكا له لأن يلتفت إلى ذلك الشيء ويشاهده لا أنه يتصوره وينظر إليه بواسطة هذا اللفظ بأن يكون هذا اللفظ بمنزلة المرآة الحاكية عن المشار إليه .
[ دفع الاشكال على كون أدوات الإشارة حروفا ]
ومنه يعلم الجواب عمّا يرد على ما ذكرنا من كون أدوات الإشارة حروفا ، ما يقال لو كانت حروفا لما صح الاسناد إليها والاخبار عنها ، فإنك بعد أن عرفت ما أشرنا إليه يتضح لك الجواب عن ذلك ، حيث إن الاخبار المذكور إنما هو عن نفس تلك الذات الخارجية التي يلتفت إليها السامع بعد الإشارة إليها بلفظ هذا ، فيكون ذلك نحوا من الإلقاء بلا واسطة حاك ،