دائما فالظاهر أنه لا وجود له ، انتهى .
قلت : الذي جرى اصطلاح النحويين في الظرف المستقر واللغو هو أنّ ما يتعلق به الظرف أو الجار والمجرور ، إن كان محذوفا وكان عاما مثل الكون والاستقرار والحصول ونحوها كان مستقرا وإلّا كان لغوا ، ويقولون إن حذف العامل في الظرف المستقر واجب ، لأن نفس ذلك الظرف قد تضمنه فلا داعي لذكره إلّا لأجل تصحيح قواعدهم ، ولأجل ذلك يقولون في أمثال ما هو محذوف وجوبا تقديره كذا ، لأجل ضرورة تصحيح الكلام كما في مثل حذف الخبر وجوبا بعد « لولا » فيما لو كان نفس ذات المبتدأ هو المانع من الجواب كما في قوله :
ولولا اللّه والمهر المفدّى * لرحت وأنت غربال الإهاب
وبالجملة : أن ملاك كون الظرف مستقرا أو كونه لغوا في اصطلاحهم هو هذا الذي نقلناه من تضمن الظرف للاستقرار الذي هو الفعل العام ، بخلاف الظرف اللغو فإنه عبارة عما لا يكون متضمنا للاستقرار ، ولعل هذه القيود الثلاثة أعني كون المتعلق محذوفا ، وكونه فعلا عاما ، وكونه متضمنا في الظرف متلازمة ، إذ متى كان فعلا عاما وجب حذفه وكان الظرف متضمنا له .
قال في الإظهار في مبحث حروف الجر : وقد يحذف المتعلق ، فإن كان المحذوف فعلا عاما متضمنا في الجار والمجرور يسميان ظرفا مستقرا نحو زيد في الدار أي حصل ، وإن لم يكن كذلك أو لم يحذف متعلقه يسميان ظرفا لغوا . . . إلخ « 1 » .
هامش
( 1 ) معرب على الإظهار : 37 - 38 .