تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
النسبة الأولى ، تعرف أن نسبة العرض إلى باقي متعلقاته مما وقع عليه أو فيه أو له وغير ذلك من متعلقات الفعل كلها متأخرة عن كلا النسبتين المذكورتين .

[ معنى الظرف المستقر والظرف اللغو ]

ثم اعلم أن من جملة ما هو من متعلقات الفعل ممّا ينسب إليه هو الظرف والجار والمجرور ، وقد قسّموا ذلك إلى الظرف المستقر والظرف اللغو ، وينبغي أن يكون مرادهم من المستقر ما يكون متضمنا لاحدى المقولات كالأين ومقولة متى مثل زيد في الدار المتضمن لمقولة الأين ، وهذا معنى قوله : ناوين معنى كائن أو استقر « 1 » ، إذ ليس المراد أن يقدّر في ذلك لفظ كائن أو استقر ، بل المراد أن ذلك أعني الاخبار بالظرف أو الجار والمجرور في مثل زيد عندك أو في الدار يتضمن الكون أو الاستقرار في الدار وهو المعبّر عنه بمقولة الأين ، ومرادهم من اللغو ما يكون متمما لإضافة أخرى مثل ضرب زيد في الدار فإنه في مثل ذلك ليس بنفسه مقولة من المقولات كي يكون مستقرا ، بل هو متمم لإضافة أخرى وهي نسبة العرض إلى معروضه ، ويبيّن أن تلك النسبة والإضافة واقعة في الدار فيكون ظرفا لغوا . ثم إن من الحروف الجارة ما يمكن أن يكون مستقرا كما يمكن أن يكون لغوا وذلك مثل لفظة في ، ومنها ما لا يكون إلّا لغوا مثل من وعن ونحوهما ، فإن ما هو من هذا القبيل لا يمكن أن يقع مستقرا لعدم إمكان وقوعه بنفسه إحدى المقولات والإضافات ، وإنما يكون متمما لمقولة وإضافة أخرى ، وحينئذ فلا يكون إلّا لغوا دائما ، أما ما لا يكون إلا مستقرا
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل 1 : 209 .