تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أصلا وننظر فيه أنّه في أيّ خصوصيّة صارت منشأ لصحّة الإطلاق فنقايسه غيره فيظهر حال الموارد المشكوكة ، ولا إشكال في كونه ذا أجزاء متّصلة بحيث يعدّ المجموع شيئا واحدا وله استحكام أيضا ، فهذه الجهات فيها موجودة من أنّها ذات الأجزاء وأنّها من جهة شدّة الارتباط تعدّ شيئا واحدا ، وأنّها شيء مستحكم . فيظهر من ذلك ؛ أنّ مناط صحّة الإطلاق الجهات الثلاث ، ولكلّ منها مدخليّة فيها ، حيث نرى أنّ بعضها موجود في غيرها مثل الاستحكام في الحجر والأجزاء المجتمعة في الحجّ - مثلا - مع أنّه لا يصحّ إطلاقها عليهما ، فتأمّل ! وأمّا في مثل الوضوء الّذي ورد الإطلاق عليه في الحديث فلا ريب أنّه ذات الأجزاء ، وأمّا صيرورتها بمنزلة شيء واحد ، فمن عدم جريان قاعدة الفراغ فيها يستكشف أيضا أنّه في نظر الشارع شيء واحد ، وأنّه ما دام الشخص شاغلا به ، شاغل بإيجاد أمر واحد ، كما أشار إلى ذلك شيخنا قدّس سرّه في بعض كلماته « 1 » أيضا : أنّه يستفاد من منع الشارع عن جريانها فيه أنّه أمر بسيط ، وكذلك في مثل الصلاة يستفاد من التعبير بالقاطع فيها أنّ لأجزائها جهة الوحدة وشدّة الارتباط بينها ، بخلاف مثل الحجّ حيث لا طريق إلى استكشافها فيه . وأمّا العهد ونظائره فلمّا هو من قبيل اتّصال الشيء بالنفس ، فكأنّ الشخص يتّصل المتعهّد به بنفسه الكاشف عن شدّة التزامه بالوفاء به ، فيصير هو والمتعهّد به بمنزلة شيء واحد ، كما أنّ فيه معنى الاستحكام ، بحيث كأنّه يظهر أن لا يفارقه ما دام موجودا فلذلك يصحّ إطلاق النقض عليه أيضا .
هامش
( 1 ) وقد أفاد قدّس سرّه ذلك في بحث أصالة الصحّة ، كما أنّه ألحق به التيمّم والغسل أيضا ، كما هو ظاهر المشهور ( انظر ! فرائد الأصول : 2 / 338 ) ، والوجه في الكلّ استكشاف الوحدة والبساطة من وحدة المسبّب فراجع ! وتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .