تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هذا ملخّص تقريب الدليل الثاني ، ولكنّ هذا يتمّ لو كان البناء في مسألة موضوع الاستصحاب على الدقّة العقليّة ، وأمّا بناء على المسامحة العرفيّة ، كما هو التحقيق ، فحينئذ في نظر العرف ، ولو لم يكن المتيقّن أمرا بقائيّا ، بل كان حدوثيّا مع الشكّ في بقائه ، مع ذلك ، المتيقّن عين المشكوك ، ضرورة اتّحاد بقاء الشيء مع حدوثه وجودا عرفا ، كما لا يخفى . فالمهم صرف الكلام إلى التقريب الأوّل فنقول : إنّه أوّلا ممنوع صحّة إطلاق النقض على كلّ ما له اقتضاء البقاء ؛ ضرورة أنّه لا يصحّ : « نقضت الحجر عن مكانه » ونحوه ، مع أنّ له اقتضاء البقاء ، كما أنّه لا يطلق على الإرادة أيضا بأن يقال : « نقضت الإرادة » ، وهكذا في المركّبات نرى أنّ بعضها لا يطلق عليها ، كما في الحجّ ، مع أنّه ذا أجزاء مرتبطة ، ولكن في بعضها يطلق مثل الصلاة والوضوء والتيمّم وغيرها ، وهكذا يكون بعض المفردات يصحّ إطلاقه عليها كما في نقض العهد والأيمان والهمم وغيرها الّتي هي من سنخ واحد ، وهكذا في مثل الغزل . وبالجملة ؛ فيستكشف من ذلك كلّه أنّ تمام مناط صحّة الإطلاق ليس مسألة قابليّة البقاء ، فلا بدّ من النظر في أنّ الجامع بين هذه الشتات أيّ شيء هو صار منشأ لصحّة الإطلاق الّذي لم يكن في غيره ؟ فلا يصحّ [ الإطلاق ] الّذي منه [ الإطلاق في ] القطع والظنّ والشكّ أيضا ، بخلاف اليقين ، ففيه يصحّ ، مع أنّ الكلّ من سنخ واحد ، أي من الاعتقاديّات . فنقول : قال في « القاموس » : غزله أي فتله وأحكمه وجعله طاقين « 1 » ، ومن المعلوم ؛ أنّه لمّا كان إطلاق النقض بالنسبة إليه مسلّما أنّه حقيقة ، فينبغي أن نجعله
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في « القاموس » .