تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومن هذا القبيل اليقين بين الإدراكات من القطع والعلم والظنّ والشكّ ، وله خصيصة يمتاز عنها ، حيث إنّه قيل : إنّ اليقين « 1 » هو الاعتقاد الجازم الثابت الّذي لا يزول بتشكيك المشكّك ، والقطع ليس كذلك ، كما أنّ الظنّ والشكّ ليس لهما استحكام أصلا . وبالجملة ؛ أنّ اليقين لقوّة إراءته للواقع وتماميّة كشفه عنه ، فكأنّه لا ينفكّ عنه ومتّصل به ، فهو والواقع بمنزلة شيء واحد ، فيجتمع فيه الجهات الّتي في مثل الغزل ، فيصحّ أيضا استناد النقض إليه ، ولذلك ورد في الأخبار إطلاقه به « 2 » . نعم ؛ لا إشكال في أنّ باب الاستصحاب لا يعتبر اليقين بهذه المرتبة ، بل مطلق العلم بالحالة السابقة ولو لم تصل بتلك المثابة كاف ، فحينئذ إذا فرضنا أنّ مورد الأخبار لفظ « اليقين » الظاهر في المعنى المذكور ، كيف يجوز التعدّي عنه . ودفع ذلك هو : أنّه من إطلاق الشارع لفظ « اليقين » على الموارد المختلفة ، مع أنّا نرى [ أنّ من ] عدم اليقين في جملة منها بالدرجة المذكورة يستفاد تنزيل آخر ، وهو أنّ الشارع نزّل مطلق العلم في الشرعيّات منزلة اليقين ، فكأنّه قال في قوله : « لا تنقض » . . إلى آخره ، أنّ العلم في الأحكام الشرعيّة مطلقا بمنزلة اليقين ، وهذا ممّا لا غبار عليه .
هامش
( 1 ) في « شرح الشمسيّة » : اليقين هو الاعتقاد الثابت الغير القابل للزوال المطابق للواقع ( شرح الشمسيّة : 146 ) وفي « المصباح » يقن أي ثبت ووضح ، ( المصباح المنير : 2 / 681 ) ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 477 الحديث 4224 ، 8 / 217 الحديث 10462 ، و 10 / 255 الحديث 13351 .