مهملا ، فقد يرجع هذا القول إلى التفصيل بين الشكّ في الرافع والمقتضي ، من جهة أنّه فيما لم تثبت الغاية للحكم فالشكّ في البقاء حينئذ يرجع إلى الشكّ في وجود المقتضي ، بخلاف ما لو كانت الغاية ثابتة من الدليل ، فالشكّ كليّا يرجع إلى الشكّ في الرافع مع إحراز المقتضي .
وفيه : أنّه ليس الأمر كذلك ، ولا كليّة في البين ؛ إذ قد تكون الغاية من محدّدات ذات الشيء ، فالشكّ في تحقّقها يكون شكّا في بقاء المقتضي كما أنّه ربّما يكون الشكّ في الرافع مع عدم كونه غاية ، مثل الصيغ المشكوكة في تحقّق الطلاق بها ، فالنسبة بين الرافع والغاية عموم من وجه ، ولا وجه لإرجاع أحدهما إلى الآخر فتدبّر ! وستأتي الإشارة إلى جملة من هذه التفصيلات .
فلنقدّم الكلام في التفصيل بين الشكّ في المقتضي والرافع ، فزعم بعض عدم جريان الاستصحاب في الأوّل ؛ لقصور الأخبار عن الدلالة بالنسبة إليه ، والّذي يذكر لذلك وجهان :
الأوّل : لا إشكال في أنّ ظاهر لفظ « النقض » يدلّ على أنّه لا بدّ وأن يكون للذي يضاف إليه نحو اتّصال وربط ، ولا يكون أمرا منفصما ، فإنّه لا يصحّ إطلاق لفظ « النقض » بالنسبة إليه ، بل يضاف إليه ضدّه وهو الإبرام ، فحينئذ إذا لم يحرز أصل الاقتضاء للشيء ، فمثل هذا المستصحب خارج عن مدلول الأخبار ، لكون مفادها : أنّ الأمر الّذي يثبت وجوده وارتباطه فلا تنقضه ، أي لا يزال ربطه واتّصاله ، فكيف يجري في ما لم يكن أصل اتّصاله ثابتا .
الثاني : أنّه لا بدّ وأن يكون متعلّق الشكّ واليقين واحدا ، وإلّا فلو كان متعدّدا فلمّا لا مناقضة في البين ، فلا يشمله دليل « لا تنقض » .
الأصول — صفحة 85
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٨٥