تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والجواب منع الكليّة المزبورة ، إذ ربّما يكون العلم بأمر حدوثيّ أقوى من العلم بالبقائي . ففيه : لمّا لا إشكال في جريان التنزيل بالنسبة إليه ، لكون المفروض أنّ مناط الأقربيّة قوّة العلم ، فبالنسبة إلى غيره من الأمور الحدوثيّة يثبت الجريان أيضا بعدم القول بالفصل ، فتأمّل جيّدا ! ثمّ إنّه اتّضح ممّا ذكرنا أنّ اليقين بنفسه ممّا هو القابل لأن يتعلّق به النقض لما له من القابليّة للبقاء والاستحكام ، فلو بنينا على أنّ التعبير بلفظ « النقض » يقتضي عدم جريان الاستصحاب إلّا في الأمور القابلة للاستمرار والثبات ، مع ذلك لا يحتاج التصرّف فيه لصحّة التعبير ، فهو بنفسه مورد حكم الشارع بحرمة النقض ، والتنزيل متوجّه إليه ، فحينئذ لا فرق بين أن يكون المتيقّن ممّا له اقتضاء البقاء وعدمه . وأمّا الثمرة بين الأمرين بأن يكون التنزيل متوجّها إلى المتيقّن ، واليقين بنفسه هو أنّه على الأوّل لو كان لليقين أثر بحيث يكون مترتّبا على عنوانه بخصوصه شرعا ، مثل جواز الشهادة ، حيث إنّه من آثار العلم بالمشهود به لا الواقع حسبما يستفاد من الأدلّة ، فحينئذ بالاستصحاب الجاري في المشهود به لا يجوز الشهادة . إذ المفروض أنّ الشهادة من آثار اليقين ، والعلم والاستصحاب لا يثبته ، بل إنّما نظره إلى المتيقّن ، وليس يثبت إلّا الواقع لا ما هو الطريق إليه ، فكيف يجوز حينئذ الشهادة الّتي هي من آثار نفس اليقين ؟ نعم يجوز ترتّب آثار الواقع مطلقا . وأمّا على الثاني ؛ فيجوز ذلك كما هو واضح ، ضرورة أنّ الاستصحاب حينئذ دليل حاكم على ما جعل اليقين موضوعا للحكم الشرعي ، فيوسّع فيه ، كما هو شأن كلّ دليل حاكم .
الأصول — صفحة 91 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي