هي بعد عروض الوصف عليها ، فهكذا في المقام أنّ الذات تتعدّد بالنسبة إلى حال قبل عروض الشكّ عليها وبعده فيكون الجامع بين الذاتين ، ونفس المفهوم يكون معروضا للحكم لا المصداقان ، فلا يتعدّد الشيء الّذي هو الموضوع .
إلّا أنّه يرد عليه حينئذ : أنّه لو كان قضيّة « كلّ شيء طاهر » في مقام الإخبار ، بحيث تحكي عن الإنشاءات المتعدّدة يتمّ ، وأمّا مع كونها في مقام الإنشاء فلا يتمّ الأمر ، إذ ليس إلّا إنشاء واحدا ، فإن كان متعلّقه الذات في الرتبة السابقة على العلّة فلا تصل النوبة باللاحقة ، وإن كانت اللاحقة فليس للسابقة محلّ ، والجامع الّذي هو للفردين اللذين طوليّان أيضا ليس قابلا لأن يتعلّق به حكم واحد بحيث يسري إليهما ، إذ المفروض أنّ أحدهما بمنزلة العلّة للآخر ، فكيف يعقل أن يشمل حكم واحد لأحدهما في الرتبة الّتي يشمل الآخر ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه ولو بنينا على إطلاق الشيء بحيث يشمل جميع العناوين أيضا لا يكاد يثبت المطلوب لما نرى من وحدة الحكم ، فتدبّر !
هذه جملة الأخبار المستدلّ بها في الباب ، وقد عرفت أنّ دلالتها - سوى بعضها - على المطلوب تامّة ، وأنّه لا يضرّ بعض المناقشات في الصغريات فيها بما هو المهمّ من الغرض .
فينبغي الآن البحث عن نتيجتها أوّلا ، وأنّه هل يستفاد منها حجيّة الاستصحاب مطلقا أم لا ؟
فذهب جماعة إلى عدم العموم في النتيجة ، فالتزم كلّ إلى نحو تفصيل حسبما انتهى نظره إليه ، وقد أشرنا إلى بعضها سابقا ، مثل التفصيل بين الوجودي والعدمي ، أو بين حال الإجماع وغيره ، أو بين حال العقل وغيره ، وقد اتّضح بطلان تلك التفصيلات .
الأصول — صفحة 83
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٨٣