تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الطلب الوصف فقط ، بل الحيثيّتان أي مفاد كان الناقصة والتامّة تحت الطلب ، كلتيهما ، ولذلك يجب إيجاد الأمرين من باب المقدّمة لو لم يكونا موجودين . ولا خفاء في أنّ الأنحاء الثلاثة من الطلب بمكان من الإمكان جدّا ولا محذور فيها أصلا ، فهكذا نقول في الحديث . فيمكن تصوير احتمال ثالث غير ما أفاده الشيخ رحمه اللّه - كما عرفت - بأن يكون الغرض منه إحداث أمرين وإنشاء حكمين : ثبوت الطهارة واستمرارها ويكونان منشأ بلا لزوم محذور ، وأمّا أنّه لا بدّ وأن تكون حينئذ حيثيّة الثبوت مفروغا منها ولم يمكن أن يكون هو أيضا تحت اللحاظ . فهذه دعوى بلا وجه ، بل نرى بالوجدان خلافها ، فإذا ثبت هذا وبني على استظهار هذا المعنى من الحديث ، فلمّا تصير الغاية حينئذ غاية للاستمرار فتنطبق على الاستصحاب ، كما لا يخفى ، بل نقول : لا معنى لأن يكون الاستمرار مستقلّا ملحوظا ، ولا يمكن إلّا أن يلاحظ تبعا . توضيح ذلك : أنّه لا شكّ في أنّ المعاني الحرفيّة إنّما هي معان آليّة تدلّ على ربط بين مدخول الحروف ومتعلّقاتها ، فهي ليست مفاهيم مستقلّة ، بحيث يمكن أن تصير ملحوظة مستقلّة ، فإذا قيل : زيد قائم في الدار ، فالمحمول على زيد ليس القيام فقط ، وكذلك ليس الظرفيّة المستفادة من حرف الجرّ ومدخوله ، بل لمّا يتولّد من الحرف إضافة بين ما هو المحمول حقيقة ومتعلّق للظرف ومدخوله ، وهي عبارة عن الظرفيّة ، فيصير المحمول أمرا مركّبا من القيام وتقيّد فيه ، وإن كان القيد بنفسه خارجا غير محمول ، فالملحوظ حمله على الموضوع ليس التقيّد المستفاد من الحرف ولا المتعلّق له .
الأصول — صفحة 75 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي