فمن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا قدّس سرّه من جعله نفس الاستمرار ملحوظا مستقلّا بناء [ على ] جعل « حتّى » غاية للطهارة ، أي المحمول لا الحكم « 1 » ، إذ ظهر أنّه بناء عليه أيضا لا يعقل أن يكون ملحوظا مستقلّا .
ثمّ إنّه لا خفاء في أنّ بقاء الشيء عبارة عن استدامة وجوده الأوّلي ، وليس عبارة عن وجود يتحقّق بعد وجود آخر واجتماعهما في زمان واحد ، ولذلك نرى أنّه يعتبر البقاء في الزمان الّذي ليس إلّا عدم جزء ووجود جزء آخر ، أي السابق واللاحق .
وبالجملة ؛ الوجود البقائي عين ( نفس ) الوجود الحادث ، وإنّما إدامته مثل الجز الخارجي للشيء الّذي يطول به ، فليس البقاء والحدوث وجودين ، فلا يتصوّر بينهما الرتبة والتقدّم والتأخّر ؛ إذ هما يتصوّران في الوجودين لا في الوجود الواحد ، وإنّما الرتبة بين العلّة والمعلول ، وكذلك مثل المحمول والموضوع اللذين وإن كانا مجتمعين في زمان واحد ، إلّا أنّ رتبة العلّة مقدّمة على المعلول ، بحيث يرى العقل بينهما تخلّل « فاء » ولذلك ليست للعلّة سعة وجود تتعدّى من مرتبة نفسها إلى مرتبة معلولها ، كما أنّ المعلول أيضا ليس له سعة الوجود ويتعدّى من مرتبته المتأخّرة إلى مرتبة العلّة ، بل الرتبة بينهما محفوظة ، بحيث يرى العقل أوّلا العلّة موجودة ثمّ المعلول ، وهكذا الموضوع والمحمول .
فعلى هذا ؛ يستحيل اعتبار البقاء للعلّة إلى مرتبة المعلول حقيقة ، بل لو اعتبر ، يكون بقاؤها بالعناية ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 72 .