تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يلزم حينئذ تقيّد المقدّمة بذي المقدّمة ، فيلزم أن تقع المقدّمة في الرتبة المتأخّرة عن نفسه ، ففي مثل هذه الأمور لا بدّ من أن يجعل الوصف جهة تعليليّة للحكم لا جهة تقييديّة ، فإذا صار جهة تعليليّة فيخرج عن حقيقة الموضوع ، إذ لا يعقل [ أن تكون ] علّة الحكم على موضوع جزء له ، بل العلّة كليّا خارجة عن الموضوع . فعلى هذا ؛ الشكّ في بقاء الضرر أو النفع لا يرجع إلى نفس الموضوع ، بل إلى بقاء الحكم ، وإلّا الموضوع الّذي هو ذات الكذب والصدق مقطوع بقاؤهما . نعم ؛ يرجع الشكّ إلى بقاء الذات التوأم مع الضرر والنفع ، ولكنّ التوأميّة ليست وصفا يوجب تقييدا بالنسبة إليها حتّى يكون ذلك موجبا لقصور في الذات في تأثيره ، فيلزم تغيّر الموضوع ، وأمّا عدم تأثيرهما فعلا إلّا مع الانضمام بالعلّة ليس ذلك أيضا موجبا لتركّب الموضوع ، كما لا يخفى . ونزيدك توضيحا : أنّه من المسلّم عند الشيخ قدّس سرّه أنّه فيما لو كان لسان الدليل « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » يجري الاستصحاب حتّى بعد زوال التغيّر « 2 » ، إذ الموضوع حينئذ ذات الماء ، فبزوال التغيّر لا ينقلب الموضوع ، بل لا شكّ فيه ، بخلاف ما لو كان عنوان الموضوع الماء المتغيّر ، فحينئذ لمّا كان ظاهر القضيّة التقيّد ، فزوال الوصف موجب لتغيّر نفس الموضوع . والفرق بين المثالين وسرّ هذا التفصيل هو أنّه إذا بنينا على كون ظاهر القضيّة الشرطيّة هو العليّة ، وأنّ التغيّر علّة لعروض النجاسة على الماء ، فيتحقّق هنا أمور ثلاثة : موضوع ، وهو ذات الماء ، وعلّة ، وهي التغيّر ، وحكم ، وهو النجاسة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 453 و 454 .