ليس هو قابلا لأن يمنع عن جريانها ، كما تقدّم بيانه .
وثانيا : مع الغضّ عن ذلك وتسليم كون السبق بالأمر الظاهري مانعا عنها فنقول : بعد أن سقط الأمر الظاهري قبل العمل عن التأثير للجهل به والغفلة عنه ، فهو يدخل في العمل غافلا ، مع عدم توجّه أمر به حينئذ لتحصيل الطهارة ، فأين يبقى أمر قبل العمل حتّى يمنع عن جريان القاعدة ، ظاهريّا كان أم واقعيّا ؟
أمّا عدم الأوّل فواضح ؛ ضرورة أنّ فعليّة الأمر الظاهري وتنجّزها موقوفة على العلم به ، والمفروض أنّه حين الدخول في العمل جاهل محضا ، ولا يعقل أن يؤثّر أيضا بوجوده الأوّلي ، أي حال التوجّه بالنسبة إلى حال الغفلة .
وأمّا الثاني أيضا ؛ لا نعلم به ، لاحتمال أن يكون واقعا متطهّرا فانحصر المانع بما أفاده قدّس سرّه من كون الشكّ مسبوقا بعينه بالشكّ قبل العمل ، ولهذا لا تجري قاعدة الفراغ ولا الاستصحاب ، فهو لا يثمر بالنسبة إلى الشكّ بعد العمل شيئا حتّى لو لم تكن القاعدة مجعولة الملزم لإعادة العمل لا الاستصحاب الّذي هو معدوم حين الدخول في العمل ، بل الملزم قاعدة الاشتغال ، فتأمّل !
[ أقسام الاستصحاب ]
الجهة الخامسة : في التقسيمات الّتي وقعت في الاستصحاب والأقوال المختلفة فيها حسب اختلاف الأقسام ، ولقد أجاد شيخنا قدّس سرّه أستاذ الكلّ في تنقيح هذه الجهة وضبط الآراء بحيث لا يشذّ عنها شيء - أعلى اللّه مقامه - والذي يهمّنا ذكره في طيّ البحث أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّه قد جعل من جملة الأدلّة الدالّة على عدم كون الاستصحابات