بالحكم الظاهري ، فلا محيص حينئذ من الإجزاء .
فإذا كان المحرز للموضوع وطهارة الماء المغسول به مثل هذه القاعدة فالطهارة الثانية للثوب باقية إلى الأبد ، ويكون من قبيل ما يكون الموضوع أعمّ من الواقعي والظاهري ؛ إذ قد عرفت أنّ الظاهر من قوله : « بماء طاهر » الطاهر الواقعي ، والمفروض أنّ القاعدة ليست طريقة إليه ، بل حكم ظاهريّ غير قابل لإثبات الواقع ، فرفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الأوّلي والاكتفاء بالطهارة الظاهريّة لا يمكن إلّا بالتوسعة في ناحية ما هو الموضوع للتطهير ، وجعل دليل القاعدة من قبيل الحاكم ، لأنّ المفروض عدم كون الحكم بعنوان الطريقيّة ، بل نفسيّ بلا عناية تنزيل فيه ، وواقعي في الحقيقة أيضا تعلّق بالموضوع ، فما يترتّب عليه من الآثار حال ثبوت الوصف العنواني - وهو المشكوكيّة - غير قابل للزوال ، وأمّا تبدّل حكم نفسه فإنّما هو في الواقع لتبدّل الموضوع ، بل من قبيل النسخ ، ولا ربط له بالحال السابق والآثار المتقدّمة .
فعلى هذا ؛ لا محيص من الالتزام بالإجزاء وبقاء الطهارة ، فلا يجتمع عدم الالتزام بالتنزيل في القاعدة مع القول بثبوت النجاسة الواقعيّة بعد كشف الحال بالنسبة إلى الماء ، كما لا يخفى .
فظهر أنّ المشهور الّذين التزموا بعدم الإجزاء في مثل هذه الموارد قد استفادوا من تلك القاعدة التنزيل وإثبات الواقع في ظرف الشكّ .
ويؤيّد ذلك أيضا بناؤهم في مسألة الصلاة في [ أجزاء ] غير المأكول لو كانت المأكوليّة قبل الصلاة بمثل قاعدة « كلّ شيء [ هو ] لك حلال » « 1 » ثمّ انكشف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 الحديث 22053 .