الشأن في الأحكام الظاهريّة الطريقيّة ، إلّا إذا كان الحكم وطهارة الماء الملاقي أعمّ من الظاهري والواقعي ، بحيث يكون جامعهما مؤثّرا في التطهير ، فالطهارة الثابتة له مؤثّرة حينئذ مطلقا إلى الأبد ، كما يكون كذلك مطلق الموضوعات المأخوذة على النحو الأعمّ لحكم ؛ كعدالة الإمام وصحّة صلاته الظاهريّة لصلاة المأموم ، فتكون صحّتها واقعا مترتّبة على صحّة صلاة الإمام مطلقا ، ولكن هذا بالنسبة إلى ما نحن فيه والمثال المفروض في غاية الإشكال .
ضرورة أنّ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الدليل - كالطاهر هنا - هو الشيء بعنوانه الأوّلي الذاتي ، بل حمله على المعنى الأعمّ لا يعقل ؛ للزوم شمول الذات لمرتبة الشكّ بنفسه ، بمعنى أن يحمل « طاهر » في قضيّة « كلّ ثوب غسل بماء طاهر » على أعمّ من الطاهر الواقعي .
الكلام في الأصل الغير التنزيلي
هذا ، بالنسبة إلى الأمارة والأصول التنزيليّة وأمّا في مثل « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » فإن بني على كون مفاد التنزيل كالاستصحاب ونحوه ، فحاله من حيث الإجزاء وغيره حاله ، وإلّا فبناء على كونه أصلا عمليّا محضا كما هو الظاهر من بعض ، فيشكل الأمر من جهة أنّه لا شكّ في أنّه يصير حينئذ مفاده حكما حقيقيّا ، غايته أنّه حكم تعبّدي وضرب قاعدة لظرف الشكّ ، فهو بنفسه يكون في عرض الواقع لا في طوله ، كما في الطرق ، إلّا أنّ الحكم الواقعي مجعول لنفس الذات بلا تقيّده بشيء ، وهذا إنّما يكون لها مقيّدا بحال الشكّ ولذا يسمّى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 2 / 583 الحديث 2794 .