الظهور المستند إليه الأصل حتّى فيما لو كان ظنّي شخصي على خلافه - فالإنصاف أنّ الدليل قاصر عن شموله ، إذ لا خفاء في أنّ لازم التعميم كذلك هو إلغاء أكثر الأصول العقلائيّة ، كأصالة عدم الغفلة ونحوها ، لأنّه إذا فرضنا أنّه احرز التباين بين بناء الفاعل والحامل كما في الجهر والإخفات ؛ فحينئذ الحمل على الصحّة الواقعيّة يتوقّف على احتمال صدور الفعل عنه غفلة موافقا لها ، كما لا يخفى .
فعلى هذا ؛ يتعيّن الاحتمال الثاني من الوجوه وهو الحجيّة في مقابل لا ظهور ، إذ هو القدر المتيقّن من السيرة ، فكلّما كان للفعل الظهور النوعي في الصحّة ، ولم يكن ظهور في مقابله ، فحينئذ يجري الأصل ويحمل الفعل على الصحّة ، سواء علم بوجه عمل الفاعل ومذهبه أو جهل به رأسا ، والظاهر أنّ المحذور واختلال النظام يرتفع ، وأمّا بالنسبة إلى الزائد على هذا المقدار ففي غاية الإشكال ، فتأمّل !
ثمّ إنّه ينبغي بيان أمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال في مورد جريان هذا الأصل ؛ وإنّما هو إذا احرز عنوان الفعل في نفسه ، ثمّ شكّ في أنّه تحقّق على وجه الصحّة أو الفساد ، وأمّا إذا لم يعلم بذلك من الخارج ، كما إذا لم يحرز أنّ الشخص في حركاته هذه من القيام والقعود والركوع والسجود ومثلها في مقام الإتيان بالصلاة أو في مقام تعليم الغير كيفيّتها ، أو يستهزئ مثلا ، وكذلك إذا رأى بإدخال ثوب نجس في الماء وإخراجه ، ولم يعلم أنّه في مقام تطهيره ، أو يلعب بالماء ، فليس بناؤهم على إجراء أصالة الصحّة في هذه المقامات وإحراز نفس العنوان ببركتها ، هذا ممّا لا شكّ فيه .
الأصول — صفحة 291
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩١