قبل الصلاة وعدمه ، فاستصحاب « 1 » عدمه قبله يجري ، ولا يحتاج إلى إثبات تأخّره عنها حتّى يقال : إنّه يثبت .
ضرورة ؛ أنّه يكفي في مؤثّريّة العدول عدم تحقّق القصد قبل الصلاة ، فحينئذ يقع التعارض بين القاعدة والاستصحاب ، حيث إنّه نعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع ، لأنّ الصلاة إن تمّت صحّتها ، فلا يمكن أن يكون العدول مؤثّرا ؛ لتوقّفه على عدم وقوع الرباعيّة قبله ، وإن أثّر العدول فتبطل الصلاة قطعا ؛ لأنّ صحّتها موقوفة على وقوع القصد قبلها ، فتتمّ المعارضة فيسقط كلاهما ، فحينئذ إن بنينا على كون مفاد القاعدتين واحدا وعدم كون الفراغ أصلا برأسه - كما يراه الشيخ قدّس سرّه - فلا أصل غير قاعدة الاشتغال .
وأمّا على التعدّد ؛ فلمّا تجري قاعدة التجاوز ، لكون الشكّ في الوجود سببا للشكّ في الصحّة ، فموضوعها - وهو تحقّق القصد للإقامة - مقدّم رتبة على قاعدة الفراغ قهرا ، فهي تجري أوّلا وتسقط بالمعارضة ، فتصل النوبة إلى قاعدة الفراغ الّتي موضوعها الشكّ في الصحّة ، فهي تجري بلا مزاحم ، فيحكم بصحّة الصلاة
هامش
( 1 ) لا يمكن ورود الإشكال على التقريب الّذي ذكرنا ، فالأولى حسبما أفاده - دام ظلّه - أن يقال : استصحاب عدم وقوع الصلاة بين القصد والعدول يعارض القاعدة المذكورة ، فيجعل المستصحب ذلك ، حيث إنّ الوارد في الدليل عدم التأثير للعدول الواقع بعد قراءة صلاة تامّة ، فلا بدّ من إحراز عدمها حتّى يؤثّر العدول ، واستصحاب عدم قصد الإقامة لا يثبت ذلك .
وبالجملة ؛ فمقتضى القاعدة هو صحّة الصلاة وعدم لزوم القضاء لها والإتمام في الصلاة الأخيرة ، ومقتضى هذا الاستصحاب بطلانها ووجوب قضائها والقصر في الصلاة البعديّة ، وهذان الأمران وإن لم يستلزم كلّ منهما الآخر إلّا أنّه لمّا نعلم بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، فيلزم المخالفة العمليّة ، فيقع التعارض بينهما . « منه رحمه اللّه » .