ظاهرهما ، إلّا أنّه يقيّد الغير الظاهر في المتّصل بالمشكوك بآخر الأجزاء ، لا الدخول فيه ، أي في أوّل الجزء ، بل آخره المساوق لتماميّة العمل والفراغ منه .
وبالجملة ، لفظة « الغير » الّذي مطلق يشمل كلّ واحد من الأجزاء التالية ، فيقيّد بالأخير ، وأعلى مراتبه المساوق للفراغ من العمل .
وهذا نظير التقييد الّذي التزمه الشيخ قدّس سرّه في آية النبأ « 1 » ، حيث أورد عليها أنّها بالنسبة إلى موردها مخصّصة ؛ لكون موردها من الموضوعات الخارجة الّتي يحتاج ثبوتها إلى البيّنة ، ولا يثبت بخبر الواحد .
فأجاب عنه بتقييد الآية ومفادها بضمّ عدل آخر إلى المخبر الواحد العادل « 2 » .
هذا ؛ ولكن يمكن تقوية مقالة الشيخ قدّس سرّه وترجيحها على ما قلنا من جهة أنّ الأمر لمّا كان دائرا بين التقييد والتخصيص ولو كان حكما ، فلا يبعد أن يكون الثاني أولى إبقاء للظهور ، ولكن لا من باب استكشاف البساطة من وحدة الأثر كما أفاده ، بل من جهة قيام الأدلّة الخاصّة المخرجة له عن الكليّة يستكشف كون الوضوء بل غيره من الطهارات ، لو تمّ الإجماع فيها أيضا ، أنّ أجزاءها في نظر الشارع كالعدم ولا تعدّ متعدّدات ، فإذا أضيف الشيء إلى مثل الوضوء ، فالمراد به مجموع هذه الغسلات ، والمراد بغيره غير ذلك المجموع ، وهو غيره من الأفعال ، فتدبّر !
هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 271 .