وجود شيء أو ثبوت صحّته بعد إحراز وجوده - لا يمكن من كلّ واحد من الأخبار ؛ لجريان مناط استعمال لفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، فحينئذ لا بدّ من النظر في الأخبار أنّ أيّا منهما يستفاد منها .
فنقول : لا إشكال في كون بعض منها ظاهرا في الأوّل ، مثل رواية زرارة الواردة في حكم أجزاء الصلاة ، وهي قوله عليه السّلام حيث سئل : رجل شكّ في الأذان وهو في الإقامة ؟ فقال عليه السّلام : « يمضي » « 1 » . . إلى آخره ، فإنّها ظاهرة في الشكّ في نفس تلك الأجزاء ، وأمثاله كثيرة .
وبعض منها ظاهرة في الثانية ، كما في الموثّقة الّتي مضمونها : « أنّه إذا شككت في ما مضى فأمضه كما هو » « 2 » حيث إنّ هذه العبارة ظاهرة في أنّ أصل وجود الشيء مفروغ منه وإنّما الشكّ تعلّق بكيفيّته ، فيحكم عليه السّلام بالبناء على تحقّقه كما هو ، أي ما له من الكيفيّة المعتبرة له ، وهكذا الرواية الأخرى : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّرا فأمضه كما هو » « 3 » .
فحاصل ما يظهر منهما بعد تعارض جملتي الصدر وهما : « إذا شككت في ما مضى » وقوله : « فأمضه » حيث إنّ الظاهر من الموصول نفس وجود الشيء ، ومن الضمير لأمضه وصف الموجود فارغا من الوجود وتأييد جملة : « كما هو » للجملة الأخيرة هو عدم الاعتناء بالشكّ في تحقّق الوصف والبناء على الصحّة ، لما سمعت من أنّ الظاهر من هذه الجملة إثبات الهوهويّة الّتي هي معنى تصديقي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10524 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10526 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 471 الحديث 1248 ، ولم ترد فيه : « كما هو » .