خلاف الواقع ، والشكّ بنفسه لا يصلح لذلك بالضرورة ، لكون الطرفين - أي الموافقة والمخالفة - بالنسبة إليه على السويّة .
وبالجملة ؛ فهذا النحو من التعبير ظاهر في الأصليّة ، فهو يصير قرينة على كون الوجه المذكور في الذيل حكمة لا علّة ، ولو سلّمنا عدم صلاحيّته لها ؛ فلا أقلّ من التعارض بين الظهورين : التعليل ولسان سائر الأخبار ، إيراث الشكّ ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الأصل حينئذ ترتيب آثار الأصل على الحجّة المشكوكة ، كما لا يخفى .
وقد يذكر وجه آخر للحكومة ، توضيحه : أنّ قضيّة مثل جملة : « فشكّك ليس بشيء » « 1 » نفي الشكّ ورفع هذا العنوان تشريعا ، فحينئذ كلّ ما يكون له من الآثار الشرعيّة يرتفع ؛ ومنها صيرورته يقينا لكونه موضوعا للاستصحاب ، فهو - أي دليل أصالة الصحّة - بمدلوله اللفظي ناظر إلى نفي موضوع دليل الآخر ، نظير « لا سهو » أو « لا شكّ » في الأوليين ؛ الرافع لموضوع « إذا شككت فابن على الأكثر » « 2 » .
وبالجملة ؛ [ مقتضى ] الاستصحاب يكون إثبات الحكم في ظرف الشكّ وجعل المشكوك هو المتيقّن ، وقاعدة التجاوز والفراغ هذا الموضوع ونفي الشكّ أصلا ، فتصيران قهرا مقدّمتين وحاكمتين على الاستصحاب ، وأنت خبير بأنّه كمال الفرق بين جملة : « إذا شككت فابن على اليقين » « 3 » ، وقوله : « لا تنقض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10524 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 212 الحديث 10451 و 213 الحديث 10453 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 212 الحديث 10452 .