بل يكون معنونا بعنوان عرضي ، كالوقف ونحوه ، فيطرأ عليه عنوان النقل والانتقال ، فحينئذ لمّا كان مال الوقف من حيث نفسه ليس قابلا لأن يتّصف [ مع ] عنوان النقل الّذي ينطبق عليه كالبيع إلّا بالفساد ، وإنّما يتّصف [ معه ] بالصحّة حيثما طرأ عليه أحد العناوين المجوّزة لبيعه كعنوان الخراب ، فهو من حيث طبعه الأوّلي لا يتّصف إلّا بالفساد ، ولذلك لو بيع شيء من الوقف وشكّ في صحّته من جهة انطباق أحد العناوين المجوّزة له عليه وعدمه ، لا تجري أصالة الصحّة هنا ؛ لما سيجيء من أنّ مورد جريانها إنّما يكون إذا احرز عنوان العمل في حدّ نفسه وشكّ في صحّته وفساده من جهة خلل ونقص فيه .
وأمّا لو شكّ في أصله ولم يحرز نفس العنوان ، كما لو لم نعلم أنّ الشخص الّذي يقوم ويركع ، في مقام الإتيان بالصلاة أو يعمل غيرها ، أو شكّ في أنّ الشخص الّذي يصدر عنه صورة الوضوء ، في مقام التوضّؤ أو يلعب بالماء ، وغير ذلك ممّا شكّ في أصل تحقّق العنوان ليست أصالة الصحّة حينئذ جارية حتّى يحرز بها العنوان ، بل المرجع حينئذ أصالة عدم طروّ العنوان العرضي المشكوك فيه . فهكذا في المقام ؛ إذا كان الشكّ في صحّة البيع وفساده من جهة الشكّ في انطباق أحد العناوين على المبيع وعدمه ، فأصالة الصحّة لا تثمر شيئا ؛ لعدم إحراز العنوان الّذي تتوقّف عليه الصحّة ، بل تنتهي النوبة إلى أصل آخر الّذي ليس استصحاب عدم طروّ ذاك العنوان وعدم حدوث وصف الخراب - مثلا - فحينئذ قاعدة اليد أيضا لا تؤثّر شيئا ، إذ اليد أيضا تعنون قهرا ، لأنّ موضوع القاعدة إنّما يتحقّق إذا كانت العين الّتي تحت الاستيلاء من حيث طبعها الأوّلي قابلة لصيرورتها ملكا وعدمه .
الأصول — صفحة 247
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٤٧