ثمّ إنّه في مورد القاعدة عند زوال اليقين ؛ تارة تكون بحيث لو كان اليقين لم يكن زائلا فيشكّ في بقاء المتيقّن ، بحيث لو كان أثر لبقائه كالطهارة الّتي لا بدّ من استمرارها إلى آخر الصلاة ، فمع فرض عدم زوال اليقين بحدوث الأثر من حيث البقاء كان مشكوكا فيه ، لا مثل الأمور الآنيّة الّتي الأثر لحدوث الشيء - كحياة أحد المتوارثين عند موت الآخر والعلم بها ، وزوالها بعد - لا يضرّ شيئا ، وأخرى ليس كذلك ، بل لو كان لم يزل يقين البقاء مقطوعا به بحيث لا يحتاج إبقاء الأثر إلى دليل مستقلّ .
أمّا في الصورة الأولى ؛ بناء على حجيّة القاعدة واعتبار اليقين بالحدوث وعدم الاعتناء بزواله فحينئذ يحكم ببقائه وأثره أيضا ببركة الاستصحاب .
توضيح ذلك : أنّه بعد أن تبيّن كون معنى تنزيل الشكّ منزلة اليقين هو أنّه لو كان اليقين حقيقة ثابتا ، فكلّ ما كان له من الآثار الشرعيّة فلليقين التنزيلي ثابت ، ولمّا لا إشكال في أنّ من الآثار الشرعيّة له هو إبقاؤه إذا شكّ في بقائه وترتيب آثار اليقين الباقي عليه ؛ فهكذا لليقين التنزيلي الثابت ببركة حجيّة القاعدة ذاك الأثر - وهو استصحابه - يثبت ، ففي الحقيقة في مثل هذه الصورة يخرج من القاعدة حكم آخر وهو الاستصحاب ، بمعنى أنّها تثبت الموضوع له ، فيجري هو قهرا ، فمن جريان القاعدة يتولّد أصل آخر لتحقّق موضوعه بها ، كما لا يخفى .
وأمّا في الصورة الثانية ؛ فلا يجوز إلّا ترتيب الآثار الّتي للحدوث ، وأمّا البقائي فلا ؛ لأنّ الاستصحاب لا يجري لعدم الشكّ ولو تقديرا كما هو المفروض ، وأمّا نفس القاعدة فمفادها عدم الاعتناء بزوال اليقين من جهة الحدوث ، وأمّا بقاء فليست متكفّلة له فلا وجه لإثبات البقاء بها إلّا على القول بالأصل المثبت .
الأصول — صفحة 223
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٢٣