وأمّا في المتضادّين في الوجود كما لو علم بتحصيل الطهارة وقت الظهر وشكّ في وقوع الحدث المعلوم بالإجمال قبله أو بعده . فالتحقيق فيه إجراء الاستصحاب في معلوم التأريخ لوجود شرائطه بالنسبة إليه من اليقين السابق المعيّن وقته الموجب ذلك لتحقّق الشرط الّذي ادّعيناه واستفدناه من انصراف الأدلّة والشكّ اللاحق الموجود فعلا تفصيلا وفقد الموانع ، دون مجهول التأريخ ، فلا مجال للأصل بالنسبة إليه لفقد الشرط المزبور ، وهذا هو الّذي عليه المشهور في الفقه ، بحيث يكون القول بعدم جريان الأصل هنا مطلقا - كما في مجهولي التأريخ - من الشواذّ .
والأقوى ؛ ما عليه المعظم ؛ لما قد اتّضح من كونه موافقا للقاعدة ، وأمّا إجراء الاستصحاب العدمي الّذي كان ثابتا قبل الحالتين فباطل رأسا ، للقطع بانقلاب تلك الحالة ، هذا على مسلكنا .
وأمّا على مسلك الشيخ قدّس سرّه من اكتفائه في جريان الأصل بمطلق اليقين السابق - كما يظهر ذلك من التزامه بمعارضة الاستصحابين في مجهولي التأريخ « 1 » ، وإلّا كان عليه المنع من جريان الأصل أصلا - فهنا أيضا تقع المعارضة ولا وجه للفرق بينه و [ بين ] مجهولي التأريخ .
ضرورة أنّه كما يجري الاستصحاب بالنسبة إلى المعلوم [ بالتفصيل ] ، كذلك لا مانع منه بالنسبة إلى المعلوم [ بالإجمال ] ؛ إذ كما أنّ المكلّف وقت الغروب في المثال المزبور يعلم بالطهارة وقت الظهر ، كذلك يعلم بالحدث الحاصل إمّا قبله أو بعده ، والمفروض أنّ الإجمال في العلم لا يضرّ بشيء ، فافهم ! واغتنم !
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 250 .