احتمالا بين الشكّ واليقين ، فلا مانع حينئذ من جريان الاستصحاب بالنسبة إلى مجهول التأريخ ؛ فتستصحب حياة الابن الثابتة في يوم الأربعاء يقينا إلى يوم الجمعة الواقع فيه موت الأب ، فيترتّب عليها ما لها من الآثار ، مقدّما على الآخر ، أو مقارنا إيّاها دون المتأخّر ؛ لعدم إثبات تأخّر موت الابن عن موت الأب ببركة استصحاب حياته إلّا على القول بالأصل المثبت ، بل يثبت عدم موته قبله ، فالأثر لذلك - وهو الإرث المترتّب على موت الأب في حال حياة الابن - يترتّب حينئذ بالاستصحاب المذكور ، ويصير من باب إثبات أحد جزءي المركّب بالوجدان وهو موت الأب ، والآخر - أي حياة الابن - الثابتة إلى يوم الجمعة ، بالأصل .
وأمّا في معلوم التأريخ فلا أصل في البين ، حيث إنّه من جهة الزمان لا شكّ بالنسبة إليه ، بل أمره حدوثا وبقاء دائر بين يقينين .
هكذا أفاد - دام ظلّه - كما هو مسلك الشيخ قدّس سرّه بالنسبة إلى المختلفين ، ولكنّي ما دريت أنّه ما المانع من استصحاب حياة الأب الثابتة في يوم الأربعاء المقارن لحياة الابن إلى زمان موته ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) وأجاب عن ذلك - دام ظلّه - بعد أن أوردت عليه بأنّ في الاستصحاب لا بدّ من الجرّ الزماني ، والمفروض أنّ المعلوم التأريخ لا شكّ فيه بالنسبة إلى الزمان ، وأمّا عدم حدوث موته مقارنا لموت الآخر الّذي هو المقارنة ليست لها حالة سابقة ، وهذا بخلاف طرف المجهول ، حيث إنّ الاستصحاب فيه ليس إلّا الجرّ في الزمان ، غايته أنّه يصادف مع حال حدوث المعلوم .
وبعبارة أخرى : عند استصحاب عدم موت الابن المجهول تأريخه ، ليس المستصحب عدم موته في حال حياة الأب ، بل العدم بسيطا يستصحب ، وقد تبيّن أنّ مثل هذه الحالة في طرف المعلوم مفقودة ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ قدّس سرّه أيضا فراجع وتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .
( فرائد الأصول : 3 / 252 ) .