تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الاستصحاب محقّقا إجمالا ، ضرورة أنّه يشكّ الآن - أي في يوم الاثنين مثلا - في كونه متطهّرا أو محدثا ، وباق على كلّ منهما ، مع كونه متيقّنا لكلّ منهما أيضا في السابق ، ولذلك لو فرضنا وجود أثر للطهارة الكذائيّة - أي المعلومة بالإجمال - فلا بدّ من ترتّبه عليها بحكم استصحابها ، ولكنّهما على حسب ما يعتبر بالنسبة إلى الآثار الشرعيّة المتعارفة مفقودين ، حيث إنّ الأثر مثل جواز الدخول في الصلاة أو الطواف إنّما هو مترتّب على الطهارة الفعليّة ، وهكذا غيرهما من الأحكام . ضرورة أنّ وجود الطهارة وغيرها مطلقا في الخارج لا تترتّب عليها تلك الأحكام ، فحينئذ لا محيص من علاج الشكّ الفعلي في الطهارة وتعيين حكمه ، ومن المعلوم ؛ أنّ استصحاب الطهارة الإجماليّة لا يرفع الشكّ الفعلي ولا يعيّن الوظيفة بالنسبة إلى الآن التفصيلي . وبالجملة ؛ فالاستصحاب بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال من كلّ من الطرفين وإن كان لا إشكال في جريانه ؛ لاجتماع شرائطه حتّى ما اعتبرناه من انتهاء الشكّ على نحو القهقرى إلى اليقين بالحدوث ، إلّا أنّ الإشكال في تطبيقه على ما له الأثر الشرعي وهي الآنات والأزمنة التفصيليّة الّتي لا مجال له [ فيها ] . توضيح ذلك : أنّه إذا فرضنا العلم الإجمالي بحصول الحالتين من الطهارة والحدث في الزمانين متعاقبين كيوم الجمعة والسبت مثلا ، فحينئذ نقول : أمّا نفس اليومين فليس فيهما مجال استصحاب أحد الأمرين ، ضرورة أنّ جريانه متوقّف على انطباق عنوان البقاء على المستصحب فارغا من الحدوث ، والمفروض أنّ كلّ واحد من اليومين طرف للعلم الإجمالي بالحدوث ، فالشكّ كذلك إنّما يتعلّق به لا بالبقاء .