العقليّة ببركة الأصل لإثبات اللوازم الشرعيّة المترتّبة عليها بمسألة الرضاع والقول بعموم المنزلة فيها مع وضوح الفرق بين المقامين كما أوضحناه في بحث الرضاع ، حيث إنّ القصور في باب الرضاع وعدم شمول التنزيل للعناوين اللازمة من جهة الكبرى ، والدليل المثبت للآثار للمنزّل عليه لا في عموم التنزيل ، بمعنى أنّ العناوين الملازمة ، مثل أخت الأخ ، أو أخت الأخت لمّا ليست موضوعة للتحريم في النسب وإنّما الموضوع نفس العناوين ، فلذلك لا يثبت التحريم بالرضاع بهذه العناوين أيضا ، بل مخصوص بما يثبت في النسب ، وإلّا فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الرضاع لحمة كلحمة النسب » « 1 » لا قصور فيه أصلا بالنسبة إلى كلّ ما ثبت للمنزّل عليه من الحكم والأثر ، وأمّا باب الأصل المثبت فالقصور في ناحية دليل التنزيل لاختصاصه بالقضايا الشرعيّة ، فلذلك لا يثبت اللوازم الثابتة للأحكام الواقعيّة ، فيمكن أن يكون نظره في التشبيه إلى نحو تقريب لا تشبيه حقيقي ، كما لا يخفى .
أقول : بعد البناء على كون مفاد الاستصحاب هو الحكم بالتعبّد بلحاظ العمل ، مع ذلك دعوى الانصراف المزبور لا تخلو عن النظر ، حيث إنّ الأمر بالتعبّد بالأمور العقليّة والخارجيّة بلحاظ العمل ، ليس خارجا عن وظيفة الشارعيّة ، وإنّما الخارج التعبّد بالأمور العقليّة المحضة ، كما أنّ ما استظهر - دام ظلّه - من عبارة الشيخ قدّس سرّه في بحث الأمارات من كون مفادها العمل وترتيب الآثار بلا جعل حكم ، لا يخلو عن التأمّل ، فراجع !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 75 الحديث 29136 ، و 76 الحديث 29140 ، وفيه : « الولاء » بدل :
« الرضاع » .