تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّه لا بدّ في الاستصحاب من أنّه لو كشف الغطاء وارتفع الجهل أن يكون المستصحب الموجود الآن عين الموجود سابقا ، وهذا يتوقّف على إحراز قابليّة المستصحب للبقاء ، ولا يكفيه الاحتمال . ونظير ذلك المسألة المعروفة ، وهي فيما لو انتقل دم نجس إلى بدن حيوان طاهر الدم ، كالبقّ ونحوه ، ففيما لو علم بكون عينه موجودا في الحيوان المنتقل إليه ولم يتبدّل بدمه ولم يصر جزءا لبدنه ، فلا إشكال في أنّ حكمه حكم ما لو لم ينتقل وكان في جسد الإنسان وغيره . وأمّا لو شكّ في ذلك ؛ أي أنّه هل صار جزءا لبدن المنتقل إليه أم لا ؟ فحينئذ لم يتمسّكوا بالاستصحاب حتّى يحكموا بالنجاسة ، مع أنّه على الظاهر لا مانع منه « 1 » ، وليس ذلك إلّا لما بيّنا من أنّ الاتّصاف بالقابليّة للبقاء غير محرز ، حيث إنّه من أوّل الأمر قابليّة الدم للبقاء بعد الانتقال إلى بدن الغير مشكوك فيه ، فحين الشكّ لمّا لم يحرز ذلك ، بل يحتمل كون الدم الموجود الآن من الحيوان المنتقل إليه ، فلا مجرى لاستصحاب نجاسته ، فتأمّل ! « 2 » وبالجملة ؛ ما دام لم يحرز اتّصاف الموجود سابقا بالقابليّة للبقاء لا مجال لاستصحابه ، فلذلك نمنع جريان الاستصحاب في ما نحن فيه من احتمال كون المطلوب في الآن الأوّل التمام أو البعض ، ولا فرق في ذلك بين القسمين من كون الآن قيدا للمأمور به أو ظرفا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) للعلم بالوجود السابق والشكّ في بقائه . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) والظاهر عدم مانع من إجراء الأصل الموضوعي وهو استصحاب عدم تبدّل الدم المنتقل ، كما لا يخفى . « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 141 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي