تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فيهما من الجهة المزبورة - أي خصوص الليل والنهار - لا إشكال أيضا . هذا ؛ ولكن يمكن المناقشة في هذا الجواب من جهة أنّه لازم ذلك أن لا تصحّ نسبة الكسور إلى نفس العنوانين ، بمعنى أنّه إذا لم يكن مدلول اللفظين منحصرا بالتمام ، بل يطلق على كلّ جزء من أجزائهما ، فيكون كلّ واحد من القطع في نفسها ليلا ونهارا ، لا ثلث الليل وربع الليل ونحوهما من الكسور ، إذ لا خصوصيّة للتمام حسب الفرض حتّى يجعل منتسبا إليه ، كما في الماء المجتمع بمقدار الكرّ ، حيث لا يقال لقطعها : نصف الماء وخمس الماء وأمثالهما . نعم ؛ يجعل الكرّ مضافا إليه وتنسب الكسور إليه ، فيستكشف من ذلك أي نسبة الكسور إلى الليل والنهار أنفسهما لا المقدار من الزمان المنتزعين عنه ، وصحّة هذه النسبة والإضافة أنّ الليل والنهار من قبيل لفظ الكرّ الدالّ على مجموع الماء المعيّن ، ولا يصدق على غيره ، أقلّه كان أو أكثره ، لا من قبيل لفظ الماء المساوي بالنسبة إليه القطرة والبحر وما بينهما . فحينئذ لا محيص عن الإشكال « 1 » إلّا بالمسامحة العرفيّة الّتي أفادها الشيخ قدّس سرّه « 2 » ، أو يقال بأنّ الإشكال يستقرّ لو كانت الأحكام الثابتة للعنوانين استقلاليّة فقط ، بأن تكونا بتمامهما مركزا للحكم لا الأعمّ من الضمني والاستقلالي ، بأن يكون الحكم مطلقا فيثبت لكلّ جزء منهما حكم ضمني ، كما أنّ للمجموع الحكم الاستقلالي كما هو الظاهر ، حيث إنّه من أوّل طلوع الفجر يجب الإمساك للصوم في كلّ جزء من النهار إلى أن يتمّ .
هامش
( 1 ) المختصّ بالليل والنهار . « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 204 .